المدائني عن أبي اليقظان قال: قدم (١) سحبان وائل الباهلي على معاوية فخطب ببابه، فقال له: يا سحبان أنت السحّ (٢)، فقال:
لقد علم الوفد العراقيّ أنّني … إذا قلت عند الباب أيّ خطيب
المدائني عن عبد الله بن أبي سعيد أنّ معاوية قال لجلسائه: أيّكم ينشد قصيدة أنصف فيها صاحبها ولم يخفّ لقومه؟ فلم يأتوا بشيء، فقال:
يا غلام هات تلك الرقعة، فقرأ عليهم من قصيدة للمفضّل العبدي:
بكلّ قرارة منّا ومنهم … بنان فتى وجمجمة فليق
فأشبعنا الضباع وأشبعوها … فراحت كلّها تئق تفوق
قتلنا الفارس الوضّاح منهم … كأنّ فروع لمّته العذوق (٣)
وقد قتلوا به منّا غلاما … كريما لم تخوّنه العروق
فأبكينا نساءهم وأبكوا … نساء ما يسوغ لهنّ ريق (٤)
حدثني محمّد بن مصفّى الحمصي عن بقيّة بن الوليد قال: بلغنا أنّ عمرو بن سعيد بن العاص وفد على معاوية بعد موت أبيه فقال له: إلى من أوصى بك أبوك؟ قال: أوصى إليّ ولم يوص بي، قال: فما كانت وصيتّه؟ قال: أن أقضي دينه وألاّ يفقد إخوانه منه إلاّ وجهه، فقال معاوية: انّ ابن سعيد هذا لأشدق.
(١) - في هامش الأصل: «وفد». (٢) - السح: الصب والسيلان. القاموس. (٣) - العذوق جمع عذق. والعذق: النخلة بحملها والعنقود من العنب. (٤) - قصيدة المفضل والتعريف به في الأصمعيات - ط. القاهرة ١٩٥٥ ص ٢٣٠ - ٢٣٥.