-قال الواقدي: ومات الأسود بمكة، وهم يتجهزون لأحد، وهو يذمرهم - أي يحثهم - ويشجعهم في مرضه، وقد قارب المائة.
- وكان أهل مكة، لما قتل منهم من قتل منهم ببدر، تركوا البكاء على قتلاهم، كراهة أن يبلغ المسلمين جزعهم فيشمتوا بهم، فسمع الأسود بكاء، فسأل عنه: فقيل: امرأة ضلّ لها بعير، فهي تبكي عليه.
فقال:
أتبكي أن يضلّ لها بعير … ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكي على بكر ولكن … على بدر تصاعرت الخدود
فبكيّ إن بكيت على عقيل … وبكيّ حارثا أسد الأسود
وبكّيهم ولا تسمي جميعا … وما لأبي حكيمة من نديد
على بدر سراة بني هصيص … ومخزوم ورهط أبي الوليد
ألا قد ساد بعدهم رجال … ولولا يوم بدر لم يسودوا (١)
- قال: وكان الأسود يجلس، ومعه قوم من المشركين، فيقولون:
«ما ندري ما جاء به محمد؟ ما هو إلا سجع كسجع الكهان». فنزلت فيهم: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٢)، أي عضة عضة. ويقال: إن الآية نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا ببعضه وكفروا ببعض. والثبت أنها نزلت في كفار قريش. وكانوا يسألون عن النبي ﷺ، فيقول بعضهم:
«مجنون»(٣)؛ ويقول بعضهم:«ساحر»(٤)؛ ويقول بعضهم:«شاعر»(٥)؛
(١) - سيرة ابن هشام ج ١ ص ٤٧٧. (٢) - سورة الحجر الآية:١٥. (٣) - انظر سورة الصافات - الآية:٣٦. (٤) - انظر سورة الأنبياء - الآية:٣. (٥) - انظر سورة الصافات - الآية:٣٦.