بماء وسويق فجدحه بيده، ثمّ قال: اشرب يا بن فاطمة فو الله ما جدحته (١) لأحد قبلك، فأخذه الحسن فشرب منه الحسن، ثمّ ناوله معاوية وقال:
اشرب يا بن هند فو الله ما ناولك مثلي، وانّ بين الأمرين لبونا بعيدا، فقال معاوية: أجل والله وما أردت بما قلت بأسا.
وقال معاوية لعقيل: إنّ فيكم لينا قال: أجل في غير ضعف، وإنّ لنا لعزا في غير كبر، وأمّا أنتم فإن في لينكم غدرا، وإنّ في كبركم كفرا، فقال معاوية: دون هذا يا أبا يزيد، فقال عقيل:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا … وما علّم الإنسان إلاّ ليعلما (٢)
فقال معاوية:
وإنّ سفاه الشيخ لا حلم بعده … وإنّ الفتى بعد السّفاه ليحلم (٣)
فقام عقيل وهو يقول:
إنّ السفاهة قدما من خلائقكم … لا قدّس الله أخلاق الملاعين
العمري عن الهيثم عن ابن عبّاس قال: قال معاوية: الرأي الثاقب كهانة، والحلم سؤدد.
المدائني وغيره قالوا: دخل شريك الحارثي على معاوية، وكان رجلا دميما آدم شديد الأدمة شريفا في قومه، فلمّا استقرّ به المجلس أراد معاوية أن يضع منه فقال: إنّك لشريك وما لله شريك، وإنّك لابن الأعور والصحيح
(١) - جدح السويق: لته. القاموس. (٢) - البيت للمتلمس الضبعي - انظره في ديوانه، ط. القاهرة ١٩٦٨ ص ٢٦. (٣) - البيت لزهير بن أبي سلمى في معلقته. شرح المعلقات السبع - ط. دمشق ١٩٨٢ ص ١٢٣.