قالوا: وهاجى الفضل الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة فاجتمع الناس لحضور انشادهما فأنشد الفضل:
وأنا الأخضر من يعرفني … أخضر الجلدة في بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا … يملأ الدّلو إلى عقد الكرب
فلما فرغ قال الحارث: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ﴾ (١) فصاح الناس بالفضل وضحكوا، وانهزم عنه وأنشأ يقول بعد ذلك:
ماذا يريد إلى شتمي ومنقصتي … أم ما يريد إلى حمّالة الحطب
غرّاء سائلة في المجد فضّلها … في الجاهلية فضل السادة النجب
ويروى:
غراء سائلة في المجد غرتّها … كانت سلالة شيخ ثاقب النسب
وكان أبو خداش بن عتبة من جلساء معاوية، وكان ذا لسن.
وحدثني عافية التميمي عن إسحاق بن إبراهيم قال: أنشد الأحوص الشاعر الأنصاري الفضل شعرا من شعره فقال: ما أحسن شعرك إلا أنك لا تأتي من غريب الكلام بشيء، فقال: وكيف وأنا أقول:
ما ذات حبل يراه الناس كلّهم … وسط الجحيم فلا يخفى على أحد
ترى الحبال حبال الناس من شعر … وحبلها وسط أهل النّار من مسد (٢)
وكان مسلم بن معتب بن أبي لهب يشبّه بالنبي ﷺ، وكان جميلا، وقد شهد وقعة حنين مع النبي ﷺ.
وكان من ولد أبي لهب، حمزة بن عتبة بن إبراهيم، وكان جميلا،
(١) - سورة المسد - الآية:١. (٢) - شعر الأحوص الأنصاري ص ١٣٦ - ١٣٧.