قلت: وما تريد بَهَيْها، قال: كَبِّر، فإني رأيت مشايخنا ممن قرأ على ابن عباس فأمرهم ابن عباس أن يُكبِّرُوا إذا بلغوا {وَالضُّحَى}(١).
ورويا بإسنادهما عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: ختمت على ابن عباس تسع عشرة ختمةً، فكلها يأمرني أن أُكَبِّر من {ألم نشرح}.
ورَوَيا عن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأيت محمد بن عبد الله بن محيصنٍ وابن كثير الداري إذا بلغا {ألم نشرح} كَبَّرَا حتى يختمِا، ويقولان: رأينا مجاهداً يفعل ذلك، وذكر مجاهد أنَّ ابن عباس كان يأمر بذلك.
فهذه الآثار حجةٌ لمن روى التكبير من أول {وَالضُّحَى}، ولمن رواه من {ألم نشرح}.
قال أبو الطيب (٢): والتكبير اليوم بمكة «الله أكبر» لا غير، وهو مشهور في رواية البزي وحده، وكذلك إذا ختم {قل أعوذ برب الناس} كَبَّر وقرأ فاتحة الكتاب وخمساً من أول سورة البقرة، ثم يدعو بما شاء بعده، قال: ولم يفعل هذا قنبل ولاغيره من القرَّاء أعني التكبير.
وهذه الزيادة في أول/ سورة البقرة في قراءة الختمة سوى البزي وحده، قال أبو الفتح فارس: ولا نقول إنَّ هذا سنة، ولا أنه لابد لمن ختم أن يفعله، فمن فعله فحَسَنٌ جميل، ومَنْ ترك فلا حرج.
قال أبو عمرو (٣): حَدَّثني أبو الفتح شيخنا، عن عبد الباقي بن الحسن، قال: قال لي علي بن محمد الحجازي (٤)، قال أبو عبد الله بن الصباح، قال
(١) ذكره ابن الجزري. النشر ٢/ ٤١٥. (٢) التذكرة ٢/ ٦٦٢. (٣) ذكره ابن الجزري. النشر ٢/ ٤١٥. (٤) علي بن محمد بن عبد الله الحجازي، أبو الحسن المكي شيخ معروف، عرض على محمد بن الصباح عرض عليه عبدالمنعم بن غلبون. غاية النهاية ١/ ٥٧٢.