قال: استَعملوا "أَلْ" الجنسيةَ مجازًا في الدلالة على الكمال مدحًا وذمًّا، نحو: نِعْمَ الرجلُ زيدٌ، وبِئْسَ الرجلُ عمرٌو، كأنه قال: نِعْمَ الجامع لخصال المدح زيدٌ، وبِئْسَ الجامع لخصال الذم عمرٌو.
أو يكون العمومُ قد قُصد هنا على سبيل المبالغة المجازية، كما فَعَل مَنْ قال: أَطْعَمَنا شاةً كلَّ شاةٍ، و: مررت برجلٍ كلِّ رجلٍ، أي: جامعٍ لكل خصلة يُمدح بها الرجال. هذا نصُّه في "شرح الكافِية"(١).
فإن قلت: الوجهُ الأول هو الوجه الثاني قطعًا، وفي بعض النسخ (٢): «ويكون العموم»؛ بالواو لا بـ"أو"، وهو مؤيِّد لِمَا ذكرت، وأن الهمزة غلطٌ من بعض النُسَّاخ، والذي قوَّى الرِّيبةَ أنه أعاد قولَه: المجازية بعد قوله أوَّلًا: مجازًا، فأَوْهَم أن هذا المجاز غيرُ ذاك المجاز، وإلا لم يذكره.
قلت: إنما هما وجهان، فالأول حاصلُه: أنه استَعمل "الرجل" في مكان قوله: الجامع لخصال الرجال الممدوحة، والثاني حاصلُه: أنه جعل "الرجل" نفسَ الجنسِ كلِّه (٣).