إحداها: السَّعَةُ في اللغة؛ أَلَا ترى أنك لو احتجت إلى قافيةٍ بوزنِ:
قُدْنَا إِلَى الشَّأْمِ جِيَادَ المِصْرَيْنْ (٢)؛
لأَمْكَنك أن تجعل إحدى قوافيها: دُهْدُرَّيْنِ، ولو جعلت هناك مسمَّاها -وهو: بَطَلَ- لبَطَلَ؟
والآخر (٣): المبالغةُ؛ لأنك في المبالغة لا بدَّ أن تترك لفظًا إلى لفظٍ، أو جنسًا إلى جنسٍ، فاللفظ كقولك: عُراض، وحُسان، ووُضاء، وكُرام، مكانَ: عَرِيض، وحَسَن، ووَضِيء، وكَرِيم، وكذا إذا أُريد بالفعل المبالغةُ في معناه أُخرِج عن قياسه من التصرُّف، كـ:"نِعْمَ" و"بِئْسَ"، وفعلِ التعجُّب.
والثالث (٤): الإيجازُ؛ لأنها تُجعَل بلفظٍ واحدٍ للجميع (٥).
* دليلُ اسميَّتِها أمورٌ:
أحدها: التنوين.
الثاني: التنبيه (٦)، وذلك في قولهم: دُهْدُرَّيْنِ، والمراد بها التكثيرُ، لا شَفْعُ الواحد، كما أنك إذا قلت: بَطَلَ بَطَلَ؛ إنما تريد ذلك.
(١) الخصائص ٣/ ٤٨، ٤٩. (٢) بيت من مشطور السريع الموقوف، لأبي ميمون النضر بن سلمة العجلي. ينظر: المعاني الكبير ١/ ١٧١، والصحاح (ج ف ف) ٤/ ١٣٣٨. (٣) كذا في المخطوطة، والوجه: والأخرى. (٤) كذا في المخطوطة، والوجه: والثالثة. (٥) الحاشية في: ١٤٠. (٦) كذا في المخطوطة، والصواب ما في الخصائص: التثنية.