بشرط أن يكون مما يُستعمل ظرفًا، يقال: ما رأيته منذُ ثلاثةِ أيام، فتقول: منذُ كم؟ وتقول (١): ويقال: ما رأيته مذْ يومِ الجمعة، فتقول: منذُ متى؟ ومنذُ أيِّ وقت؟ ولا يجوز: منذُ ما؛ لأن "ما" لا تكون ظرفًا، وأجاز بعضهم: منذُ ما؛ لأنه قد تُشَبَّهُ بالظرف؛ ألا تراها تكون مع الفعل بمنزلة المصدر، وذلك المصدرُ يكون ظرفًا؟ نحو:«سبحانَ ما سخَّركنَّ لنا»، و:«سبحانَ ما سبَّح الرعدُ بحمده»(٢). من "شرح الجُمَل"(٣) لابن عُصْفُورٍ (٤).
* وقولُه: «واخْصُصْ بـ"مُذْ"»: سيأتي (٥)
أنها تكون رافعةً، وهي حينئذٍ أيضًا خاصةٌ بالزمان، فالحاصل: أنها لا تعمل إلا في الزمان، سواءٌ رَفعت أو خَفضت.
لا يجوز: مذْ سَحَرَ، تريد به سحرًا بعينه؛ لأنه لا يتصرَّف، فلا يُجَرُّ ولا يُرفع.
لا يجوز: مذْ ومن (٦)؛ لأنهما إنما تدخلان على الوقت الذي يُجاب به: متى؟ و: كم؟
فتلخَّص لمجرورها ثلاثةُ شروط: الزمان، والتعيين، والتصرُّف، وكذا مرفوعُهما، وشرطٌ رابع، وذلك أنه إن كان الزمانُ حالًا فلا بدَّ أن يكون يُشار إليه، كـ: ليلتنا، ويومنا، وعامنا، واليوم، والساعة، وقال بعضهم: لا بدَّ في الحال من الإشارة إليه موجودةً، نحو: ما رأيته مذْ يومِنا هذا، نَقَلَه ابنُ عُصْفُورٍ (٧)، وهو غريبٌ.
قالوا: ولو قلت: ما لقيته مذْ يومِنا أوَّلِه؛ لانجرَّ الأوَّلُ بدلًا من اليوم، كما ذكرنا،
(١) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب بحذفها. (٢) قولان للعرب رواهما المبرد في المقتضب ٢/ ٢٩٦، وابن السراج في الأصول ٢/ ١٣٥. (٣) ٢/ ٦٢. (٤) الحاشية في: ٥٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٣٨، ولم يعزها لابن هشام. (٥) في البيت ٣٧٩، وهو قوله: و"مُذْ" و"مُنْذُ" اسمان حيث رفعا ... أو أُولِيا الفعلَ كـ: جئت مُذْ دعا (٦) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: زمن. (٧) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٦٣.