٣ - الاعتراض على آراء العلماء التي خالفت الصواب في نظره، أو باينتها الحجة، والاستدراك على بعضها بما يقوِّيها ويقوِّمها.
ومن ذلك:
- رأى الخليل أنك إذا سمَّيت رجلًا بـ:"قَدْ" قلت: هذا قَدٌ قد جاء، فرد عليه بأن إعراب ثنائيِّ الأصل فيه نظر، بخلاف: يَدٍ، ودَمٍ، وقال:«حقُّ هذا عندي الحكايةُ»(١).
- ناقش الكسائي في إجازته نداء المضاف، استدلالًا بقوله تعالى:{قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا}، على أن "سبحانك" نداءُ مضافٍ، وأن المعنى: يا سبحانك؛ بأنه لا يجوز: يا غلامَك، وإنما يجوز في الندبة خاصةً، نحو: وا غلامَك (٢).
- استدل أبو علي القالي على مجيء: أَرْسى بمعنى: رسا بقوله تعالى: {وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا}، فرد عليه بأن هذه همزةُ النقل، مثلُها في: جَلَس وأَجْلسته، وأقام وأَقَمته (٣).
- رد على الفارسي تأويله قراءة:{جَعَلَهُ دَكًّا} على أنها بتقدير مضافٍ، أي: ذا دَكٍّ، أو "جَعَلَ" بمعنى: خَلَقَ وعَمِلَ، فكأنه قيل: دَكَّه دَكًّا، وقال:«فيه نظر؛ لأن الكلام لم يتمَّ»(٤).
- رد على أبي البَقَاء تقديره:{لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ}: بـ: ما أَمَرَه به، بأنه إن قُدِّر إسقاطُ الخافض فقط لَزِم: ما أَمَروهوه؛ فيتَّحدَ الضميران متصلين، أو: ما أَمَرَه إيَّاه؛ فيُحذَفَ المنفصلُ (٥).
- منع ابن بابشاذ: عليكَني؛ لأن أسماء الأفعال لم تتمكَّنْ تمكُّنَ الأفعال، فتوصلَ بها الضمائرُ كما توصل بالأفعال، فرد عليه بأنه سمع: عليكَني، ولم يستضعفه أحد من
(١) المخطوطة الأولى ٣٧/ب مع ٣٨/أ. (٢) المخطوطة الثانية ١٣٢. (٣) المخطوطة الثانية ٩٣. (٤) المخطوطة الثانية ١٠٤. (٥) المخطوطة الثانية ١٩.