وله حواشٍ كتبها أولًا، ثم أعقبها بما يردُّها، أو يشكل عليها، أو يصحِّحها.
من ذلك: أنه قال في تاء: يا أبت، و: يا أمت: «واختَلفوا: هل هي للتأنيث أو لا؟ فمذهبُ س والأكثرين أنها للتأنيث، وإذا وَقَفوا أبدلوها، ومذهبُ الفَرَّاءِ لا، ولا يُبدلها إذا وَقَف»، ثم قال:«لا أعرف كُتب هذا من أين؟ وهو غيرُ محرَّرٍ»(١)، وقال أيضًا: «وفي "معاني القرآن" للفَرَّاء، وفي "إعراب" مَكِّيٍّ: أن "أَنَّ" وما بعدها بدلٌ من "كم"، وهي استفهاميةٌ عندهما، بخلاف ما تضمَّنه الكلامُ السابقُ، ولم تُعَدْ مع البدل الهمزةُ»، ثم قال:«لِيُحَرَّرِ النقلُ من الكتابين قبل أن يُنقَل»(٢)، وقال أيضًا: «ليُسألْ: لِمَ قيل: إن الجار حرفُ جرٍّ، وهلَّا كان بـ"كم"؟ وجوابُه: أنها بمنزلة ما لا يضاف، وأن الجر لو كان بها لم ينفقد بدخول الجار عليها. وهلَّا قيل: إنه بغير "مِنْ"؟ والجوابُ: أن "مِنْ" هي التي عُهِدت تخفض التمييز، والتمييزاتُ مقدَّرة بها، فخفضُه بها كخفض الظرف بـ"في" إذا قلت: ضربت زيدًا في اليوم. ولِمَ اختَصَّ ذلك بوجود الجار داخلًا عليها؟ والجوابُ: ليكون كالعوض منها»،ثم قال:«وينبغي أن يُقدَّم هذا السؤالُ الثالثُ؛ ليكون له موقعٌ»(٣)، وقال أيضًا: «من تقدُّم خبر "كان": {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}، "أين" الخبر، و"ما" زائدة.
ومما يُستدل به:{أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}، {وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ}»، ثم قال:«ينبغي أن يُستدل أوَّلًا بالآية الوسطى، فيقال: المقدَّمُ ظرفٌ، فيُستدل بالتالية، فيقال: المعمول قد يتقدَّمُ حيث لا يتقدَّمُ العاملُ، فيُستدل بالأولى، فيقال: جاز؛ لأن الاستفهام له الصدرُ، فيجاب: بأنه لولا الجواز ما جاز كونه اسمَ استفهامٍ؛ لِمَا في ذلك من التدافع بين الوجوب والمنع»، ثم قال:«ولكن يقال: إنه ظرف، فهو كالمجرور»(٤)، وقال أيضًا: «قلت قديمًا: ينبغي أن قوله: "بعدَ ما أُضِيف"[محمولٌ] على ما هو أعمُّ من الإضافة في اللفظ والتقدير؛ ليَدخُلَ نحوُ: ملآنٌ ماءً، ثم رأيت أنه ينتقض بمفهوم الشرط في قوله:"إِنْ كان"» (٥)،
(١) المخطوطة الأولى ٢٦/أ. (٢) المخطوطة الثانية ١٢١. (٣) المخطوطة الأولى ٣٢/ب. (٤) المخطوطة الأولى ٧/ب. (٥) المخطوطة الثانية ٤٩.