قلت: فهلَّا مَنَعوا الفتح في الواقعة بعد "إذا" المفاجأةِ [و](١) فاءِ المجازاةِ؛ لأن دخول الناسخ ممكنٌ، وليس شرطه أن يدخل على مبتدأٍ وخبرٍ في أول الكلام (٢)؟
* [«وفي بَدْءِ صِلَه»]: قال أبو حَيَّانَ (٣): صوابُه: صلةِ اسمٍ، نحو:{مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ}(٤)، بخلاف: ما أَنَّ في السماء نجمًا.
وقال ابنُ النَّاظِم (٥): إنه بتقدير: ما ثَبَت، وإنه خَرَج بقوله:«بَدْءِ صِلَه»، كما خَرَج: جاءني الذي عندي أنَّه قائم.
ع: في "الصّحَاحِ"(٦): لا أقومُ ما أنَّ في السماء نجمٌ، أي: ما كان في السماء نجمٌ، و"أَنَّ" لغةٌ في "عَنَّ"(٧)، و: ما أنَّ في الفرات قطرةٌ، أي: ما كانت في الفرات قطرةٌ، و: لا أفعلُه ما أنَّ السماء سماءٌ.
ع: وهي هنا (٨) متعيِّنةٌ للحرفية، ولِمَا يقوله الناسُ ويَرْوُونه.
ومثلُ: ما أنَّ في السماء نجمًا: لا أفعلُه ما أنَّ حِرَاءً مكانَه، قال النَّاظِمُ في "شرح التَّسْهِيل"(٩): إن الأول عن يعقوبَ (١٠)، والثانيَ عن اللَّحْيَانيِّ (١١)، وقدَّره (١٢) بـ: ما
(١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه. (٢) الحاشية في: ظهر الورقة الملحقة بين ٨/ب و ٩/أ. (٣) منهج السالك ٧٤. (٤) القصص ٧٦. (٥) شرح الألفية ١١٨. (٦) (أ ن ن) ٥/ ٢٠٧٣. (٧) أي: عرض. ينظر: إصلاح المنطق ٢٧٦، وتهذيب اللغة ١٥/ ٤٠٣، والمحكم ١٠/ ٤٧٥. (٨) أي: في المثال الأخير: لا أفعله ما أنَّ السماءَ سماءٌ. (٩) ٢/ ٢٢. (١٠) إصلاح المنطق ٢٧٦. ويعقوب هو ابنُ إسحاق السِّكِّيتِ، أبو يوسف، من كبار علماء الكوفيين، أخذ عن الفراء وابن الأعرابي، وأخذ عنه: السكري، له: الألفاظ، وإصلاح المنطق، والقلب والإبدال، وغيرها، وتوفي سنة ٢٤٤، وقيل غير ذلك. ينظر: نزهة الألباء ١٣٨، ومعجم الأدباء ٦/ ٢٨٤٠، وبغية الوعاة ٢/ ٣٤٩. (١١) ينظر: المحكم ١٠/ ٤٧٦، ٤٧٧. (١٢) انقطعت في المخطوطة، ولعلها كما أثبت.