قول بعضهم: ليتني (١)، في النسب إلى: ليت (٢)، وهذا عند (٣) أَوْلى من قول ابنِ الضَّائِعِ (٤) وغيرِه: إنه كره ... (٥) الالتباس بضمير المؤنثِ لو كُسِر؛ لأنَّا نقول: ضرورةُ معرفةِ السامعِ للمتكلم تنفي ذلك، ثم ما ذكرتُه مناسبٌ لاستدلال ابنِ جِنِّي (٦) بقولهم: ليتي (٧)، على أن الفعل والفاعلَ كالشيء الواحدِ، فنقول: كما نَسَبوا إليهما معًا؛ كذلك ألحقوا النونَ للفاعل، ومرادُهم الفعلُ، لكنه صار كالجزء منه (٨).
* اعلَمْ أن ياء المتكلم لا يكون ما قبلَها إلا مكسورًا؛ لمكان المناسَبة؛ ولأنها لا تَسْلمُ إلا معه؛ لأن الضم يقتضي قلبَها واوًا، والفتحَ يقتضي قلبَها ألفًا إذا فُتِحت.
فإن قيل: فقد فَعَلوا ذلك في قولهم: يا غلامَا.
فالجواب: أن النداء بابُ تغييرٍ وتخفيفٍ؛ لكثرة استعماله، وجاء فيه ذلك قليلًا، إذا تقرَّر هذا فنقول: لمَّا كانت هذه الكسرةُ واجبةً لأجل (٩)(١٠).
* خَرَج بقوله:«مع الفعل» نحوُ: مرَّ بي زيدٌ؛ فإنه لا يلزمُ -بل لا يجوزُ- معه النونُ؛ لأن ياء النفس ليست مصاحبةً للفعل، وإنما هي مصاحبةٌ للحرف.
ودَخَل تحت إطلاقه: الفعلُ الماضي، والأمرُ، والمضارعُ المتصرفُ والجامدُ، قال (١١):
(١) كذا في المخطوطة، والصواب: كُنْتُنِي. (٢) كذا في المخطوطة، والصواب: كنتُ. (٣) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: عندي. (٤) لم أقف على كلامه. (٥) موضع النقط كلمة لم أتبينها في المخطوطة، ورسمها: يصير. (٦) سر صناعة الإعراب ١/ ٢٢٥. (٧) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: كُنْتي. (٨) الحاشية في: ١٢. (٩) كذا في المخطوطة، ويظهر أن للكلام صلةً لم ينقلها الناسخ. (١٠) الحاشية في: ١٢. (١١) هو عمران بن حِطَّان.