{فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ} لا أفارق أرض مصر، وبرح وزال بمعنىً، و {الْأَرْضَ} منصوبة بواسطة الجار، أي: عن (١) الأرض، وليست ظرفاً ولا مفعولاً به.
{حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي} في (٢) الرجوع إليه.
{أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي} يقضي لي بالخروج منها فيرد (٣) علي أخي، وقيل: يأمر لي بالمقاتلة مع القوم، وذلك أن بني يعقوب كانوا يكلمون العزيز في أخيهم، فقال روبيل: أيها الملك والله لتتركنّا أو لأصيحن صيحة لا تَبْقَي بمصر امرأة حامل إلا وضعت وألقت ما في بطنها لها، وقامت كل شعرة في جسده فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسه، وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه، فقال روبيل: من هذا؟ إن في هذا البلد لبذراً من بذر يعقوب (٤)، فقال يوسف: من يعقوب؟ قال: أيها الملك لا تذكر يعقوب، فإنه إسرائيل الله ابن ذبيح الله ابن خليل الله (٥).
وهذا معنى قول من قال: يأمر لي بالقتال.
{وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠)}.
{ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} أي: اشرحوا له كيفية الحال، وقوله:{سَرَقَ}: يعنون في ظاهر الأمر، وقرئ:(سُرِّق) بالتشديد (٦)، وله وجهان:
(١) في (ب): (على الأرض). (٢) في (أ): (أي في ... ). (٣) في (ب): (فترد). (٤) في (د): (لبزراً من بزر يعقوب)، والبذر: النسل، والبزر: الأولاد، فكلها محتملة كما يظهر من مراجعة «اللسان» (بذر) و (بزر). (٥) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٧٩ عن السدّي. (٦) وهي قراءة ابن عباس والضحاك، وانظر: الطبري ١٣/ ٢٨٧، والثعلبي (ص ٤١٨)، وأسندها النحاس في «معاني القرآن» ٣/ ٤٥٢ إلى ابن عباس والكسائي، وهي شاذة ذكرها ابن خالويه في كتابه «القراءات الشاذة» (ص ٦٥).