وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية (١)، فقال:(أي عم: قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)، فقال أبو جهل وابن أبي أمية: يا أبا طالب: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به: أنا على ملة عبد المطلب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنه) فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} الآية (٢).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينظر في المقابر وخرجنا معه، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم ارتفع نحيب رسول الله باكياً فبكينا لبكاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم إنه أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله: ما الذي أبكاك فقد أبكانا وأفزعنا؟ فجلس (٣) إلينا فقال: (أفزعكم بكائي؟ ) فقلنا: نعم، فقال:(إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيها واستأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه، ونزل علي {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} الآيتين، فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة، فذلك الذي أبكاني)(٤).
قوله:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ} نفي معناه نهي.
{وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} أي: ولو كان المُسْتَغْفَرُ لهم آباءهم أو أبناءهم أو أقرباءهم.
{مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)} بعد ما ظهر لهم أنهم ماتوا على الكفر.
(١) في (أ): (ابن أمية) وكذلك في السطر التالي في (أ) فقط. (٢) كلمة (الآية) لم ترد في (ب) و (د). والحديث أخرجه البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤). (٣) في (د): (فجاء فجلس ... ). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٣، والحاكم ٢/ ٣٣٦، والبيهقي في «دلائل النبوة» ١/ ١٨٩ وزاد السيوطي ٧/ ٥٥٥ نسبته لابن مردويه.