{وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)}: جمع عشراء كالنفاس جمع نفساء , وهي التي أتى على حملها تسعة أشهر , وذلك أحب الأموال إليهم. عَطَّلَها أربابُها , وأهملها أصحابُها لفظاعة ما يحل بهم , وهذا مَثل (١).
وقيل: يحشر في الدنيا فيجمع الوحوش المتعادية فلا يضر بعضها بعضاً من هول ذلك اليوم.
وقيل: يحشر لتصديق الوعد بالإحياء؛ لأن الله حكم بإحياء كل ميت.
وجاء في الحديث أنها تحشر للقصاص في الموقف فَيُقْتَصُّ للجمَّاء من القرناء، ثم يصرن تراباً (٥).
ومنهم من قال: إنَّ القصاص ساقط عنها فلا يؤلم بعضها بعضاً.
وأمّا ما ينالها من الآلام والشدائد فإنها لا محالة تعوض عنها , ثم إن منهم من يقول: إنها تعوض في الدنيا ومنهم من يقول في الآخرة، ومنهم من يقول في الجنة.
وقال بعضهم: يخلق الله لها رياضاً فترعى فيها (٦).
(١) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢٣٩)، جامع البيان (٣٠/ ٦٦)، النُّكت والعيون (٦/ ٢١٢). (٢) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢٣٩)، جامع البيان (٣٠/ ٦٦). (٣) في (أ) " عن المطر ". (٤) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٦٧)، النُّكت والعيون (٦/ ٢١٣). (٥) أخرج مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، برقم (٦٥٢٣) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لَتُؤَدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء))، وأخرج الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير - تفسير سورة الأنعام - (٢/ ٣١٦)، عن أبي هريرة، في قوله: عزَّ وجلَّ: ... {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} قال: ((يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم، والدواب، والطير، وكل شيء فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجمَّاء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابا فذلك ((يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا)) وذكر الحاكم أنه صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (٦) في (ب) " فيرعى فيها ".