والثالث: أن المحرمات داخلة فيها (٢)؛ لأن التذكية إنما تؤخذ توقيفاً، وكل مالم (٣) يؤخذ تذكيته بالتوقيف فهو ميتة داخل في الآية.
الرابع: ما صح تحريمه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- داخل في الاستثناء.
الخامس: أن الآية جواب لما سألوا، وثَمَّ محرمات لم يسألوا عنها.
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)} سبق في البقرة (٤).
{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا} أي: حرمنا عليهم في أيام موسى -صلى الله عليه وسلم- عقوبة لهم.
{كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} يريد ما ليس بمنفرج (٥) الأصابع مشقوقها، كالإبل والنعام والبط وجميع أنواع السباع كالسنانير والكلاب، وما يصطاد بظفره من الطير داخل فيه.
وقيل: كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب، وسمي الحافر ظفراً مجازاً.
{وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} يريد الثروب (٦).
وقيل: كل شحم لم يختلط بلحم ولا عظم.
وقيل: شحم الكليتين.
{إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} يريد شحم الجنب وما علق بالظهر من خارج، وقيل: من داخل.
(١) لعله يعني الحنفي والشافعي، والله أعلم، باعتبار أن هذا القول هو لمالك. انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي ٧/ ١١٦. (٢) سقطت (فيها) من (ب). (٣) في (جـ): (وكل ما يؤخذ ... ). (٤) سورة البقرة، آية (١٧٣). (٥) في (ب): (بمفرج). (٦) الثَّرْبُ: شحمٌ رقيق يُغشِّي الكَرِشَ والأمعاء. انظر: «القاموس» (ثرب).