للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: مبدعهما لا على مثال غيره (١).

سبق فَعِيْل بمعنى مُفْعِل (٢).

والإبداع: إيجاد الشيء بلا (٣) واسطة.

وقيل: {بَدِيعُ} أي: مبدوعة سماواته.

{أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} لأن الولد إنما يكون من الصاحبة، والصاحبة كفؤ الصاحب، وهو يقتضي المجانسة والمماثلة، والله سبحانه منزه عن الجنس والمثل والكفؤ.

{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} والمخلوق لا يكون كفؤاً للخالق.

{وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)}.

{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ} أي: وحدوه ولا تشركوا به شيئاً.

{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)} فكلوا أموركم إليه.

{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} الإدراك: اللحاق والإصابة، والأبصار: جمع بصر، وهو حاسة تدرك بها الرؤية.

والمعنى: لا يدرك حقيقة ذاته أحد من خلقه.

وليس هذا نفياً للرؤية.

وقد جاءت الأخبار المتواترة بإثباتها، منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: (سترَوْن ربَّكم كما ترون القمر ليلة البدر) (٤).


(١) سقطت كلمة (غيره) من (ب).
(٢) ذكره عند قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} من سورة البقرة، الآية: (١١٧).
(٣) في (ب): (بغير واسطة).
(٤) أخرجه البخاري في مواطن من صحيحه (٥٥٤، ٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦)، ومسلم (٦٣٣) من حديث جرير بن عبدالله.

<<  <   >  >>