وقيل: معنى {لَطِيفٌ} يرزقهم من حيث لا يعلمون، وقيل معناه: يعلم خفيات أمورهم، واللطف (٢) في الأصل: الرِّقة (٣)، وقيل: يلطف بهم فلا يعاجلهم بالعقوبة كي يتوبوا.
{وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩)} الغالب غير المغلوب.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ} أي ثواب الآخرة بعمله (٤)، وقيل تقديره: من كان يريد حرث الآخرة (٥)، أي: بعمله، وقيل تقديره: حرث خير الآخرة، وسُمِّي حرثاً أي: كالزارع الحارث (٦) يطلب بحرثه مزروعاً (٧).
وقيل:{نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} نجمع له الدنيا والآخرة.
(١) وهذا تفسير عكرمة [انظر: تفسير الثعلبي (٨/ ٣٠٨)، تفسير البغوي (٧/ ١٨٩)]. (٢) في (أ) " واللطيف ". (٣) قال الزَّجاج: " أصلُ اللطف في الكلام: خفاء المسلك، يقال: فلان لطيف في علمه يراد به أنه دقيق الفطنة، حسن الاستخراج له، فهذا الذي يستعمل منه، وهو في وصف الله يفيد: أنه المحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لا يعلمون " [انظر: تفسير أسماء الله الحسنى (ص: (٤٤)]. وقال السعدي: " اللطيف: الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا، وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة، اللطيف بعباده المؤمنين، الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه، من طرق لا يشعرون بها، فهو بمعنى: الخبير، وبمعنى: الرؤوف " [تيسير الكريم الرحمن (ص: ٩٤٧)]. (٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٧٦)، جامع البيان (٢٥/ ٢٠)، معاني القرآن؛ للزَّجاج (٤/ ٣٠١)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٣٠٥) الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (١٦/ ٢٠). (٥) في (ب) " بحرثه الآخرة ". (٦) في (ب) " الحرَّاث ". (٧) في (ب) " مرزوعاً ".