للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: يغفرها بالتَّوبة منها.

وقيل: يغفر الصغائر باجتناب الكبائر.

وعن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "ما أحب أنَّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية " (١).

{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} توبوا إليه والتمسوا رحمته.

{وَأَسْلِمُوا لَهُ} وانقادوا له بالطاعة فيما يأمركم به، وقيل: أخلصوا له.

{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)} قيل: هذه الآية متَّصلة بما قبلها.

وقيل: الكلام قد تمَّ على الآية الأولى، ثمَّ خاطب الكفَّار بهذه الآية فقال: وَأَنِيبُوا {إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ}.

{وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} المأمور دون المنهي (٢) عنه.

وقيل: النّاسخ دون المنسوخ، وزيَّفه بعضهم (٣).

وقيل: العزائم دون الرُّخص، وقيل: العفو دون القصاص.

وقيل: {أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ}: القرآن فيه ذِكرُ القبيح ليُجتنب منه، وذِكْرُ الأَدْون لِيُرغب عنه، وذِكر الأحسن ليختاره، (٤) وقد سبق.


(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٧٥)، برقم (٢٢٤١٦)، والطبراني في المعجم الأوسط عن ثوبان، برقم (١٧٤) ورقم (١٨٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٧١٣٧)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، برقم (٤٤٠٩).
(٢) في (ب) " النهي ".
(٣) قال ابن جزي " وهو بعيد ". [التسهيل (٣/ ١٨٩)].
(٤) وقد ذكره غير واحِدٍ من المفسرين [انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٣٧)، جامع البيان (٢٤/ ١٧)، تفسير البغوي (٤/ ١٢٤) وفيه نسبة هذا القول للحسن، حيث قال البغوي: " ومعنى الآية ما قاله الحسن: " التزموا طاعته واجتنبوا معصيته؛ فإنَّ في القرآن ذِكْرُ القبيحِ لتجْتَنِبَه، وذِكْرُ الأدْوَنِ لئلا تَرغب فيه، وذكر الأحسن لتُؤْثِرَهُ "].

<<  <   >  >>