للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{فَمَنِ اهْتَدَى} إلى الحقِّ ولَزِمه {فَلِنَفْسِهِ} نفع ذلك.

{وَمَنْ ضَلَّ} فارَقَ الحقَّ {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي فوبال ذلك على نفسه.

{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١)} بمُسَلَّطٍ (١) تحملهم على الإيمان، إنّما عليك البلاغ.

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي الله يتوفَّى الأنفس مرَّتين، مرَّة حين موتها، ومرَّة حين نومها، فيكون {فِي} متعلق (٢) بيتوفى (٣).

قال الفَرَّاء: " {فِي} متعلقة بالموت على تقدير: ويتوفى التي لم تمت في منامها عند انقضاء حياتها " (٤)، والأول أظهر.

والتي تُفارق عند الموت: هي ما يمتاز الميت عن الحي به، وهي نفس الحياة فيمسكها عن الجسد، والتي تفارق عند (٥) النوم: هي ما يمتاز به النائم من اليقظان، وهي نفس التمييز والعقل، فيرسلها إلى أجلٍ مُسَمَّى (٦).

وقيل: يقبض أنْفُسَ الأحياء والأموات، فيمسك أنفس الأموات، ويرسل أنفس الأحياء من غير غلطٍ.

ويُحْتَمل: أنَّ التَّوفِّي الأول إماتة كقوله: {* قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: ١١]، وأن الثاني: إنامة كقوله: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} [الأنعام: ٦٠] (٧).


(١) السَّلاطة: القهر، وقد سلَّطه الله فتسَلَّط عليهم. [انظر: لسان العرب (٧/ ٣٢٠)، ماد (سَلَطَ)].
(٢) في (ب) "متعلقة ".
(٣) انظر: جامع البيان (٢٤/ ٨)، تفسير البغوي (٧/ ١٢١)، غرائب التفسير (٢/ ١٠١٥).
(٤) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٢/ ٤٢٠).
(٥) في (ب) " حين ".
(٦) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٤/ ٢٦٨)، تفسير البغوي (٧/ ١٢٢).
(٧) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (ص: ٤٢٠)، الوجوه والنظائر (ص: ١٨٣)، المفردات (ص: ٨٧٨)، قرة العيون النواظر (ص: ٨٤).

<<  <   >  >>