وقال أبو العالية:" قلت له (١): قال الله {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ}[ق: ٢٨].
ثم قال:{إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} كيف هذا؟ قال: قوله: {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} لأهل الشِّرك، وقوله: {عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)} لأهل المِلَّة في المظالم التي بينهم " (٢).
وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -: " إن في القيامة مواطن فهم يختصمون في بعضها ويسكتون في بعضها"(٣).
قالت الصحابة: ما خصومتنا بيننا (٤) ونحن إخوان؟ فلمَّا قُتِل عثمان - رضي الله عنه - قالوا: هذه خصومتنا بيننا (٥).
ويحتمل: أن قوله {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} إثبات وتقويه لقوله:
{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)} إذ لو لم يكن اختصام لما قال: لا تختصموا لدي، والله أعلم (٦)(٧).
(١) في جامع البيان (٢٤/ ٢)، وتفسير السمرقندي (٣/ ١٧٧)، الدر المنثور (١٣/ ٦٣٨) عن الربيع بن أنس عن أبي العالية، فكأنَّ القائل الربيع بن أنس. (٢) أخرجه بن جرير في جامع البيان (٢٤/ ٢)، وأورده أبو الليث في تفسيره تفسير السمرقندي (٣/ ١٧٧). وأورده السِّيُوطي في الدر المنثور (١٣/ ٦٣٨)، وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. (٣) انظر: تأويل مشكل القرآن؛ لابن قتيبة (ص: ٦٥)، تفسير الثعلبي (٥/ ٣٥٤)، زاد المسير (٤/ ٣١٩). (٤) " بيننا " ساقط من (أ). (٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ١٧٢)، وابن جرير في جامع البيان (٢٤/ ٢)، وأوره السِّيُوطي في الدر المنثور (١٢/ ٦٥٦)، وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن عساكر عن إبراهيم النخعي. (٦) في (أ) " ويحتمل: أن قوله: {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} إذ لو لم يكن اختصام لما قال: لا تختصموا لدي إثبات وتقويه لقوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)}، والله أعلم ". (٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠١٤).