{أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ} فيه أقوال: أحدها (١): قال بعضهم مسَّه بالوَسْوَسَة وذكَّره ما سُلِبَ منه من النِّعمة، وسُلِّطَ عليه من المِحْنَةِ (٢).
وقيل: وسْوَسَ إليه بالقنوط من رحمة ربِّه وتزْيِين الجزع المحبط لأجرة.
وقيل: وسوس إلى الذين آمنوا به بأن أيوب لو كان نبياً لمَا سلط عليه الأمراض المستقذرة حتى أخرجوه (٣) من العمران ثم أبقاه فيه سبع سنين (٤).
وقيل: ثماني عشرة سنة فشَكوا في دينهم حتى رجع عن دينه بعض من كان آمن به.
وقيل: مسَّه بأن استأذن الله وسأله أن يُسلطه على ماله ثمَّ على أهله وأولاده ثمَّ على بدنه حتى سعى الدود في بدنه وقال: مسَّني الضر وأنت أرحم الراحمين.
وقوله:{بِنُصْبٍ} قُرئ بفتحتين (٥)، وضمَّتين (٦)، وضمَّة وسكون (٧)، وهي لغات (٨)، والمعنى: بِضُرٍّ (٩) في بدني.
(١) " أحدها " سقطت من (ب). (٢) انظر: النُّكَت والعُيُون (٥/ ٩٩). (٣) في (أ) " أخرجه ". (٤) قال الألوسي: " فلا بد من القول بأن ما ابتلي به أيوب - عليه السلام - لم يصل إلى حد الاستقذار والنفرة كما يشعر به ما روي عن قتادة ونقله القُصَّاص في كتبهم وذكر بعضهم أن داءه كان الجدري ولا أعتقد صحة ذلك، والله تعالى أعلم " [روح المعاني (٢٣/ ٢٠٨)]. (٥) أي {بِنَصَبٍ}، وهي قراءة يعقوب [انظر: معاني القراءات (ص: ٤١٦)، البحر المحيط (٩/ ١٦١)، النشر (٢/ ٢٧٠)]. (٦) أي {بِنُصُبٍ}، وهي قراءة أبي جعفر [انظر: معاني القراءات (ص: ٤١٦) البحر المحيط (٩/ ١٦١) النشر (٢/ ٢٧٠)] (٧) أي، {بِنُصْبٍ}، وهي قراءة الجمهور، وصوَّبها ابن جرير [انظر: جامع البيان (٢٣/ ١٦٦)، معاني القراءات (ص: ٤١٦) الحجة للقراء السبعة (٦/ ٧٠) البحر المحيط (٩/ ١٦١) النشر (٢/ ٢٧٠)]. (٨) قال ابن عطية ـ بعد ذكر القراءات في الآية ـ " وذلك كُله بمعنى واحد، معناه: المَشَقَّة، وكثيراً ما يستعمل النَّصب في مشقة الإعياء، وفرَّق بعض الناس بين هذه الألفاظ، والصواب أنَّها لغات بمعنى، من قولهم: أنصبني الأمر ونصبني إذا شقَّ عليَّ ". [المُحَرَّرُ الوجِيز (٤/ ٥٠٧)].وقال البغوي: " ومعنى الكل واحد " [تفسير البغوي (٧/ ٩٦)]. (٩) في (أ) " يصير ".