وقيل: يختصمون الآن في دفع البعث والنشور (٢) وينكرون (٣).
وقيل: يعتقدون أن لهم الغلبة في الخصام (٤).
{فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)} أي: لا يقدرون على أن يوصى بعضهم بعضاً ولا إلى منازلهم يرجعون بل يموتون حيث يسمعون. {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} هي النفخة الثالثة، والصُّور: صُور إسرافيل ينفخ فيه، وهو: قرن فيه أرواح الموتى. وذهب أبو عبيدة إلى أنه جمع صورة كصوفة وصوف، أي: ينفخ في الأجسام فتحيون (٥).
{فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ} جمع جَدَثٍ وجَدَف (٦) وهو: القبر، وأجمعوا على الثاء في الجمع (٧).
{إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)} يسرعون، ونَسَلَ: خرج من مضيق (٨).
(١) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٢١٨). (٢) في أ: "في دفع البعث" بغير "النشور". (٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٢١٨). (٤) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٧٩). (٥) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (١/ ٤١٦)، وقد سبق بيان ذلك في سورة الكهف عند قوله تعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} [الآية: ٩٩]. (٦) وهما لغتان فيه. (٧) قراءة الجمهور بالثاء، وبالفاء (الأجداث) قراءة شاذة ذكرها الزمخشري في الكشاف (٥/ ١٨٢). والجَدَثُ والجَدَفُ لغتان، والعرب تعقب بين الثاء والفاء فتقول: ثوم وفوم، مغاتير ومغافير. انظر: معاني القرآن للزجاج (٥/ ١٧٥)، جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٤٥٥)، إعراب القرآن للنحاس (٤/ ٢٨٧). (٨) النَّسَلان: الإسراع في المشي، والمعنى: يخرجون بسرعة. انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٢١٩)، جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٤٥٥).