{وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)} فإن البَرَّ والبحر أشياء لا يعلمها الناس.
{وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)} السَّلْخُ يستعمل على وجهين (١):
أحدهما: بمعنى الإخراج، تقول: سَلَخْتُ الشاة من الإهاب، والشاة مسلوخة، وتقدير الآية على هذا: أخرجنا النهار من الليل إخراجًا لم يبق معه شيء منه.
وقيل: أخرجنا الشمس منه (٢).
والثاني: سَلَخْتُ الإهاب من الشاة أي: نزعته (٣) عنها، وسَلَخَتِ المرأة جلبابها نزعته، فيكون تقدير الآية على هذا: سَلَخْنَا الضوء (٤) الذي هو شعاع الشمس وكان كاللباس للهواء من الهواء (٥)، فصار ليلاً كما ينزع اللباس من الشيء.
{فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} داخلون في الظلام.
{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)} أي: وآية لهم الشمس تجري حال منها، وفي المستقر ثلاثة أقوال:
أحدها: لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا (٦).
(١) قال في المفردات (٤١٩)، مادة: سَلَخَ: "السَّلْخ: نزع جِلْد الحيوان، يقال: سَلَخْتُه فانسلخ، ومنه استعير: سَلَخْتُ دِرْعَه: نزعتها، وسَلَخَ الشهر وانسلخ، ونخلة مِسْلاخ: يُنْتَثر بسرها الأخضر". (٢) انظر: النكت والعيون للماوردي (٥/ ١٧). (٣) في ب: "عن الشاة نزعته" بغير "أي". (٤) في ب: "سلخت الضوء". (٥) في أ: "كاللباس من الهواء". (٦) وهو قول قتادة. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٤٣٥).