{الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا} قيل هم: أمة محمد صلى الله عليه وسلم (٢).
وقيل: الأنبياء عليهم السلام (٣)، والاصطفاء على هذين الوجهين للثواب.
وقيل: الذين اصطفيناهم للتكليف والامتحان (٤).
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} قد أكثر العلماء في تفصيل هذه الثلاثه، وأحسن ما قيل ما وافق القرآن والخبر وكلام الصحابة والتابعين؛ أما القرآن فقوله سبحانه وتعالى {أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} {وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ}{وَالسَّابِقُونَ}[الواقعة: ٨ - ١٠].
فيكون الظالم: أصحاب المشأمة، والمقتصد: أصحاب الميمنة، والسابق السابقين، ومثله
{وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ}[الواقعة: ٩٢] فالظالم منهم، فالضمير في قوله {فَمِنْهُمْ} على هذا يعود إلى العباد أو إلى الذين اصطفاهم على القول الآخر (٥).
(١) انظر: النكت والعيون (٤/ ٤٧٢). (٢) قاله ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٥٠٥). (٣) حكاه ابن عيسى. انظر: النكت والعيون (٤/ ٤٧٣). (٤) لم أقف عليه، والله أعلم. (٥) في ب: "على القول الأخير".