{قُلِ اللَّهُ} أي: إن سكتوا هم (١) أو ردوا الجواب إليك فقل أنت: الله، إذ ليس لهذا الكلام جواب غير هذا.
{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)} هذا تعريض في الكلام توصلاً إلى المقصود بلفظ غير شنع، كما تقول لصاحبك: أحدنا كاذبٌ. فيكون ألطف من أن تقول: إنك كاذب (٢).
وقيل: تقديره: إنا على هدى وإياكم في ضلال مبين (٣) كقوله {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}[القصص: ٧٣] وقد سبق، فيكون {أَوْ} بمعنى: الواو وهذا ضعيف (٤).
وقيل: تقديره: إنا لعلى هدى أو إياكم على هدى، وإنا في ضلال أو إياكم في ضلال (٥). النقاش: قل الله يرزقنا وإياكم على هدى كنا أو في ضلال، وهذا القول من حيث المعنى حسن لكن يدفعه إن واللام (٦).
{قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٢٥)} أي: لا تحاسبون على أعمالنا ولا نحاسب على أعمالكم خيرها وشرها.
قال القفال:" ويجوز أيضاً أن يكون هذا إلطافًا للخصم إلى الإصغاء فأضاف إلى أنفسهم الجرم وأضاف إليهم العمل جملة"(٧).
{قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} يوم القيامة.
(١) في ب: "إذا سكتوا هم". (٢) وهو اختيار ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٢٨٦). (٣) في ب: "إنا لعلى هدى وإياكم في ضلال مبين". (٤) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٦٢). قال: "قال المفسرون معنى (أو) بمعنى الواو، وكذلك هو في المعنى غير أن العربية على غير ذلك لا تكون (أو) بمنزلة الواو ولكنها تكون في الأمر المفوض. (٥) انظر: معاني القرآن للنحاس (٥/ ٤٠٥). (٦) انظر: النكت والعيون (٤/ ٤٤٩). (٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٩٣٦).