{إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)} ظَنُّ إبليس ما ذكره الله في القرآن (١) في غير موضع منه قوله {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي}[الحِجر: ٣٩] و {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ}[الإسراء: ٦٢] و {لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ}[الأعراف: ١٧] الآيات، فمن شدد {صَدَّقَ} جعل {ظَنَّهُ} مفعولاً به، ومعناه: حقق ظنه فيهم، ومن خفف جاز أن يكون مصدرًا أي: صَدَقَ إبليس ظناً ظنه، هذا لفظ الزجاج (٢)، وفيه خلل،
ويجوز أن يكون ظرفاً أي: في ظنه كلاهما عن الزجاج (٣).
وفي الحجة: ويجوز أن يكون مفعولاً به (٤).
وقيل: فيه تقديم وتأخير أي: اتبعوه فصدق عليهم إبليس ظنه (٥)، والمعنى الذي أراد هذا القائل موجود في ترتيب الآية من غير تقديم تقول: أكرم الأمير فلاناً فركب إليه، وركب الأمير إلى فلان فأكرمه لأن التصديق وقع بالاتباع والاتباع وقع بالتصديق (٦).
وقوله {إِلَّا فَرِيقًا} من المؤمنين هو كقوله {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}[ص: ٨٣]، و {مَنْ} يجوز أن يكون للبيان، ويجوز أن يكون للتبعيض فيكون بعض المؤمنين يتبعون وساوسه فيذنبون ويتوبون.
{وَمَا كَانَ لَهُ} لإبليس.
(١) في ب: "ما ذكر الله في القرآن". (٢) في ب: "هذا اللفظ الزجاج". انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٩٠). قرأ عاصم، وحمزة، والكسائي بالتشديد في (صدَّقَ)، وقرأ الباقون بالتخفيف. انظر: الكشف لمكي (٢/ ٢٠٧)، النشر (٢/ ٣٥٠). (٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٩٠). (٤) انظر: الحجة لأبي علي الفارسي (٦/ ٢٠). (٥) في أ: "أي: اتبعوه وصدق عليهم إبليس ظنه". (٦) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٩٠)، إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٣٤٤).