وقال بعضهم: المؤمن يجزى والكافر يجازى لأن لفظ المفاعلة يقتضي المكافأة، والمماثلة تكون في السيئة (١) وأما الحسنات فإنها مضاعفة أضعافاً (٢).
وقيل: الجزاء لفظ عام في المؤمن والكافر والمجازاة للكافر خاص (٣).
وقيل: الكافر يجازى بالسيئات والمؤمن يبدل الله سيئاته حسنات (٤).
قال القفال:" ذهب جماعة من أهل العلم والنظر في هذه الآية إلى أن المجازاة بمعنى التجازي أي لا يرتجع ما أنعم به عليه (٥) إلا ممن يكفر ولا يشكر كقوله {لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}[الرعد: ١١] قال: والكفور من كفران النعمة"(٦).
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ} بين سبأ.
{وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} أي: بالتوسعة على أهلها في النعم وهي: الشام، والأردن، وفلسطين، وبيت المقدس.
{قُرًى ظَاهِرَةً} يظهر بعضها لبعض لتقاربها. وقيل {ظَاهِرَةً} أي (٧): معروفة يقصدها من أراد الشام، كما تقول: هذا شيء ظاهر أي: معروف (٨).
وقيل: الظاهرة كل أرض مشرفة غليظة كأنها على جبل (٩).
(١) في ب: "المكافأة والمماثلة فيكون في السيئة". (٢) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٥٩). (٣) انظر: معاني القرآن للنحاس (٣/ ٣٤٠). (٤) في ب: "والمؤمن يبدل الله سيئاتهم حسنات". انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٨٨). (٥) في ب: "أي: لا يرتجع ما أنعم عليه". (٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٩٣٣). (٧) "أي" سقط من ب. (٨) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ١٣٠) عن قتادة. (٩) قال ابن عباس رضي الله عنهما، والحسن، وقتادة المراد: قرى عربية متصلة. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٢٦٢).
وفي المراد بالقرى أقوال؛ قال مجاهد: هي السروات، وقال وهب بن منبه: هي قرى لصنعاء، وقال سعيد بن جبير: هي ما بين مأرب والشام. انظر: النكت والعيون (٤/ ٤٤٥).