{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠)} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: جعل الحديد في يده كالشمع يعمل منه وبه ما يريد (٢).
والثاني: بحرارته وقوة كفه (٣) يلينه كما تلينه النار (٤).
والثالث: سهَّلنا عليه العمل به فليَّناه في يده (٥)، وكان يعمل في كل يوم درعًا (٦) فيبيعها بستة الآف درهم، وكان يتصدق بأربعة آلاف وينفق الباقي. وقيل: لما مات بقي منها في خزائنه ألف درع (٧).
{أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ}{أَنِ} هي المفسرة أي: اعمل. وقيل: هو بمعنى الخبر أي: بأن يعمل (٨) سابغات.
والسابغات: الدروع التامة من السبوغ كما تسمى المُفاضَة أي: أفيضت على لابسها (٩)، وجاء في التفسير أول من اتخذ الدرع داود عليه السلام وكان قبل ذلك صفائح من حديد (١٠).
{وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} فيه ثلاثة أقوال:
(١) في أ: "وقيل بالعطف على ضمير في أوبي". (٢) حكاه الفراء في معاني القرآن (٢/ ٣٥٥). (٣) في ب: "بقوته وحرارة كفه". (٤) قاله قتادة. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٢٢٢)، النكت والعيون (٤/ ٤٣٦). (٥) في أ: "فلبَّناه في يده" والصواب هو المثبت. (٦) في ب: "وكان يعمل كل يوم درعاً". (٧) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٨/ ٧٠). (٨) في ب: "أي: بأن تعمل". (٩) قال في المفردات (٦٤٨) مادة: فيض: "يقال: درع مُفَاضة أي: أُفيضت على لابسها، كقولهم: درع مسنونة، من سَنَنتُ أي: صَبَبتُ". (١٠) قاله قتادة. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٤٨٨).