والتقدير: لاتبرجن تبرجاً مثل تبرج النساء في {الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}.
والجاهلية: ماكنوا يتعاطونه مما لم يأت به شرع، والأول والأولى اسم للسابق المنفرد تأخر غيره عنه (١) أولم يتأخر.
واختلفوا في زمن الجاهلية:
فقيل: هو ما بين آدم ونوح عليهما السلام ثمانمائة عام (٢).
وقيل: مابين نوح وإدريس عليهما السلام (٣).
وقيل: ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام (٤).
ابن عباس رضي الله عنهما: كانت الجاهلية الأولى ألف سنة (٥).
وقيل: هو زمن داود عليه السلام كانت المرأة تلبس درعاً من الؤلؤ مفرج الجانبين لا ثوب عليها غيرها تمشي في الطرق (٦).
وقيل: كانت في الجاهلية الأولى أمور قبيحة منها: أن المرأة كانت تجمع زوجاً وخِلْماً أي: خدناً (٧)، فتجعل للزوج النصف الأسفل وذلك ممنوع عن الخِلْم، وللخِلْم النصف الأعلى لا تمنع من تقبيلها وتَرَشُّفِها (٨)، فعند ذلك يقول أحد الخلوم لزوج صاحبته:
(١) في أ "والأول اسم للسابق المنفرد تأخر عنه غيره" بدون "الأولى". (٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٩٨) عن الحكم. (٣) في أ "وقيل بين نوح وإدريس عليهما السلام". أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٩٨) عن عكرمة عن ابن عباس، وقوى إسناده ابن حجر في الفتح (٨/ ٣٨٠). (٤) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٩٨) عن الشعبي. (٥) سبق تخريجه في الحاشية رقم: ٨ ص (١٠٥٩). (٦) في ب "لا ثوب عليها غيرها تمشي في الطريق" بالمفرد. انظر: الكشاف للزمخشري (٥/ ٦٧). (٧) الخِلْم: بالكسر، أصله مربض الضبية، تتخذه مألفاً وتأوي إليه، وسمي الصديق خِلْماً لأُلفته، وهو الصديق الوفي، وجمعه أخلام. انظر: العين (٤/ ٢٧٤). (٨) ذكره الماوردي في النكت والعيون (٤/ ٤٠٠) وبيَّن أن ذلك كان ما بين نوح وإدريس عليهما السلام.