للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} بفائتين هرباً (١) من عقابه أي: فاحذروا عقابه.

{وَلَا فِي السَّمَاءِ} أي: ولا من في السماء بمعجزين في السماء، قاله الفراء، قال: "وهذا من غوامض العربية"، وأنشد قول حسّان:

فمن يهجوا رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء (٢).

أي: ومن ينصره.

وقيل: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها (٣).

وقيل: لا تعجزوننا بأن تهربوا إلى الأرض أم إلى السماء (٤).

وقيل: هذا قول إبراهيم لقومه وفيهم نمروذ، وكان نمروذ أَمَّ الصعود إلى الجو توهم أنه يحاول السماء (٥).

وقيل: معناه لا تفوتون من في الأرض من الإنس والجن ولا من في السماء من الملائكة فكيف تفوتون الله سبحانه (٦)، وهذا ضعيف لأن الصلة لا تقوم مقام الموصول (٧).

{وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٢٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ} بالقرآن. وقيل: بدلائل توحيده (٨).

{وَلِقَائِهِ} البعث بعد الموت.

{أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٣)} أي: هم أهل اليأس والعذاب، وذكر بلفظ الماضي لأن أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ الماضي تحقيقاً.


(١) في أ " بفاتنين هرباً "، وهو تصحيف.
(٢) انظر: ديوان حسان بن ثابت رضي الله عنه (٦١).
(٣) قاله قطرب.
انظر: معالم التنزيل (٦/ ٢٣٧).
(٤) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٣٧٩).
(٥) في ب " يوهم أنه يحاول السماء "، ولم أقف على قائله، والله أعلم.
(٦) في أ " فكيف يفوتون الله ".
(٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٨٠).
وضعف هذا القول أيضاً أبو حيان في البحر المحيط (٧/ ١٤٣).
(٨) انظر: الكشاف (٤/ ٥٤٤).

<<  <   >  >>