وذكر في بعض التفاسير أن هامان لما سمعها تقول {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} قال خذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام فألهمها الله فقالت: إنما ذكرت النصيحة لفرعون لا لغيره. فقال: صدقت. فسألها فرعون أن تأتي بمن تكفل موسى (١) فأتت بأم موسى، فلما أرضعته أمسك عن البكاء وارتضع منها.
وذكر في بعض التفاسير: أن فرعون قال لها: ما باله لم يقبل لبن غيرك وقبل لبنك؟ قالت: لأني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا ارتضع منى (٢). فسكت فرعون. ثم قالت لامرأة فرعون: إن طابت نفسك أن تُعطينيه فأذهب به إلى بيتي لآلوُه خيراً فعلت، وإلا فإني غير تاركة منزلي وأولادي فرضيت امرأة فرعون فرجعت بابنها إلى بيتها من يومها، وهو قوله {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} بولدها.
{وَلَا تَحْزَنَ} على فراقه. {وَلِتَعْلَمَ أَن وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} لتتيقن أن وعد الله كائن (٣). {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} أكثر الكفار.
{لَا يَعْلَمُونَ (١٣)} أن وعده حق. وقيل: لا يعلمون ما يراد بهم (٤).
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} أي: بلغ موسى قوة الشباب، وتمام العقل والتمييز.
ابن عباس رضي الله عنهما: بلغ ثلاثاً وثلاثين سنة (٥).
وقيل: عشرين سنة.
وقيل: خمسة عشر سنة (٦).
الحسن: أربعين سنة (٧).
(١) في ب " أيأتي بمن يكفل موسى ". (٢) في ب " إلا ارتضع موسى " وهو تصحيف. (٣) في أ " أن وعده كائن ". (٤) قاله الضحاك. انظر: النكت والعيون (٤/ ٢٤٠). (٥) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ١٨١)، وهو قول مجاهد، وهو الذي عليه أكثر العلماء. (٦) عزاه في النكت والعيون (٤/ ٢٤٠) لمحمد بن قيس. (٧) انظر: النكت والعيون (٤/ ٢٤٠).