{لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)} لاحبسنك في السجن، وكان سجنه أشد من القتل لا يَرَي المسجون في سجنه شيئاً ولا يدرك مسموعًا بل يكون فيه وحده يهوي في الأرض.
الألف للاستفهام، والواو لعطف جملة على جملة ويحتمل {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ} تصدقني وتؤمن بالله ولم يجبُه عن قوله {لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)}.
{قَالَ فَأْتِ بِهِ} بالذي يبين صدقك.
{قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١)} أن لك بينه. وقيل: إن كنت من الصادقين أن لك رباً بعثك إليّ رسولاً (٢)، وجواب الشرط مقدر أي: فاحضره. {فَأَلْقَى عَصَاهُ} نبذها من يده.
{فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (٣٢)} حية صفراء كأعظم ما يكون من الحيات.
{مُبِينٌ} أنها ثعبان، وقيل: أنها حجة وبرهان (٣).
ابن عباس، رضي الله عنهما: غرزت ذنبها في الأرض ونصبت رأسها نحو الميل إلي السماء ثم انحطت فجعلت رأس فرعون بين نابيها وجعلت تقول: مرني بما شئت. فناداه فرعون أسألك بالذي أرسلك لما أخذتها (٤).
وقيل: التجأ إلى موسى (٥). وقيل: قام هارباً (٦).
وقيل: لم يلق بعد ذلك موسى إلا بال في ثيابه كما تبول الدواب إذا رأت الأسد (٧). فأخذها موسى فعادت عصًا كما كانت ولامنافاة بين الثعبان وبين الجان.