وروي عن وهب أنه قال: " يونس عليه السلام كان عبداً صالحاً، وكان في خلقه ضيق فلما حمل أثقال النبوة قذفها وخرج هارباً منه فأخرجه الله من أولي العزم فقال {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨)} [القلم: ٤٨]، وقال {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}[الأحقاف: ٣٥](١).
{فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} فيه أقوال:
أحدها: لن نضيق عليه من قوله {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ}[الطلاق: ٧]، ومصدره القَدْر بالسكون (٢).
وقيل: لن نقدر عليه بالعقوبة من القَدَر بالفتح أي: لن نقضي عليه وهو بمعنى التشديد. وقد قرئ بالتشديد (٣).
وقيل: لن نقدر عليه الرسالة (٤).
وقيل: لن نقدر عليه كونه في بطن الحوت (٥).
وقيل: استزله الشيطان فظن أن لن نقدر عليه ربه، من القُدرة (٦)، وهذا فاسد.
وقيل: تقديره: أفظن أن لن نقدر عليه (٧).
وقيل: فَعَلَ فِعل مَن ظن أن لن نقدر عليه، وقرئ (يُقْدَر) على المجهول (٨).
(١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٣٧٦). (٢) وهو قول ابن عباس، رضي الله عنهما، ومجاهد انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٣٧٩، ٣٧٨) وهو اختياره. (٣) وهي قراءة شاذة قرأ بها يعقوب. انظر: شواذ القراءات للكرماني (٣٢٠)، زاد المسير (٥/ ٣٨٢). (٤) لم أقف عليه، والله أعلم. (٥) حكاه الزجاج في معاني القرآن (٣/ ٣٢٦). (٦) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٦/ ٣٠٣). (٧) قاله ابن زيد. انظر: جامع البيان لابن جرير (٣٨١). (٨) وهي قراءة شاذة قرأ بها سعيد بن جبير، وابن أبي ليلى. انظر: شواذ القراءات للكرماني (٣٢٠).