{وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (٥١)} بإبراهيم. وقيل {بِهِ} يعود إلى الرشد، أي: علمنا أنه أهل لما آتيناه.
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢)} جمع تمثال وهو: شيء يعمل مشبهاً لغيره في الشكل، والعكوف: إطالة الإقامة، وكانت تماثيل على صور السباع، والطيور، والإنسان.
وقيل: على صور هياكل الكواكب يعبدون الله بواسطة عبادة الكواكب ثم اعتقدوا أنها في أنفسها آلهة (٢).
{قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣)} أي: اتبعنا آباءنا في ذلك واقتدينا بهم.
{أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥)} أي: أَبِجِدٍ منك (٣) هذا الكلام أم تلعب بهذا المقال.
{قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ} أي: لستُ بلاعب، وإنما ربكم وخالقكم الذي يجب عليكم عبادته هو رب السماوات والأرض، وفاطرها، ويحتمل أن الضمير في {فَطَرَهُنَّ} يعود إلى التماثيل (٤)، والله أعلم.
{وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥٦)} أنه ربكم، وتقديره: وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين، ولا يجوز تعلق على الشاهدين، وقد سبق في سورة يوسف عليه السلام (٥).
(١) حكاه السمرقندي في بحر العلوم (٢/ ٣٧٠). (٢) لم أقف عليه، والله أعلم. (٣) في أ: " أي الجد منك ". (٤) والصواب أنه يعود إلى السماوات والأرض. (٥) في قوله تعالى {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} [يوسف: ٢٦].