وقيل: تقديره: {هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ} يعني: القرآن، وهذا (١)
{وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} يعني: التوراة والإنجيل، وليس فيها كلها إباحة ذلك (٢)، وليس قوله {أَمِ اتَّخَذُوا} بتكرار ساذج بل الأول للقياس (٣) أي: أوجدوا آلهة ينشرون الموتى من الأرض فاتخذوهم آلهة قياساً، والثاني للتقليد (٤) والمعنى: أوجدوا في كتب الله الأمر باتخاذ آلهة فاتخذوهم آلهة تقليداً.
والبرهان: البَيِّن (٥) الواضح من القول.
وقيل: معنى {هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ} خبر من معي وخبر من قبلي؛ فمن نجا فبالإيمان، ومن هلك فبالشرك (٦).
{بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٤)} بسبب جهلهم. وقيل: لا يعلمون القرآن فهم لأجل ذلك معرضون تاركون (٧)، ثم أكد ذلك فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)} وحدوني ولا تشركوا بي شيئاً.
{سُبْحَانَهُ} نزه نفسه عن اتخاذ الولد لأن ذلك يقتضي المجانسة، والله منزه عن الوصف بالجنس والنوع.
{بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦)} أي: بل هم عباد مكرمون وليسوا بأولاد.
(١) " وهذا " ساقط من ب. (٢) وهو مروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما. انظر: النكت والعيون (٣/ ٤٤٣)، معالم التنزيل (٥/ ٣١٤). (٣) في ب: " بل الأول القياس ". (٤) في ب: " والثاني التقليد ". (٥) في أ: " البرهان النير ". (٦) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٢٤٨). (٧) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٣٦٦).