وفي المثل: شر ما أجاك إلى مُخَّةِ (١) عُرْقُوب (٢).
وقرئ في الشواذ {فَأَجَاءَهَا} أي: أتاها بغتة (٣).
والمخاض: اشتداد وجع الولادة، وجذع النخلة ما بين الأرض ومتشعب الأغصان، ويقال للغصن أيضاً الجذع، وأكثر المفسرين على أنه كان جذعاً لم يكن على رأسه سعف (٤).
وقيل: كان جذعاً يابساً قد جيئ به ليبتني به بناءً في بيت لحم فصارت (٥) إلى النخلة لتتفيأ بها (٦).
ابن جرير: لما وجدت من المخاض شدة إلتجأت إلى النخلة فاحتضنتها على عادة النساء واحتوشتها الملائكة محدقين بها صفوفاً (٧).
{قَالَتْ يَا لَيْتَنِي} أي: قالت في تلك الحالة يا ليتني.
{مِتُّ قَبْلَ هَذَا} تمنت الموت استحياءً من الناس.
ابن عباس رضي الله عنهما: إن كرب البلاء أنساها بشارة الملائكة (٨).
وقيل: علمت أن الناس يقولون فيها وفي ابنها ما يصيرون بذلك كفاراً فتمنت الموت لا أنها (٩) لم ترض بقضاء الله تعالى (١٠).
(١) في: ب: "مخمة"، وهو تصحيف. (٢) يضرب هذا المثل للمضطر جداً وذلك أن العَرْقُوب لا مخ فيه وإنما يُحَوَجُ إليه من لا يقدر على شيء. أنظر: فصل المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد البكري (١/ ٤٣٥)، جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري (١/ ٥٤٩). (٣) انظر: المحتسب لابن جني (٢/ ٣٩)، شواذ القراءات للكرماني (٢٩٨). (٤) أنظر الكشاف (٤/ ١٣). (٥) في ب: "صارت" بغير الفاء. (٦) أنظر الدر المنثور (١٠/ ٥٢). (٧) أنظر: جامع البيان لابن جرير (١٥/ ٤٩٦). (٨) ذكره ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ٥٢٠) عن وهب بن منبه. (٩) في ب: "لأنها" والصواب هو المثبت. (١٠) حكاه في النكت والعيون (٣/ ٣٦٤).