{وَعَلَامَاتٍ} ابن عيسى: العَلامَة صورة يُعلم بها المعنى من خطٍّ أو لفظٍ أو إشارةٍ أو هيئة (١). والمراد بها هاهنا معالم الطريق.
وقيل: هي الجبال.
وانتصابها على هذا القول بالعطف على موضع {أَنْ تَمِيدَ} , وتقدير الكلام: ألقى رواسي (٢) لئلا تميد ولتكون علامات لطرقكم بالنهار.
وقيل: هي النجوم.
{وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)} أي: في الليل (٣)، ومن جعل العلامات النجوم فكأنه (٤) قال: وبِهَا هُم (٥) يهتدون، فَصَرَّح.
والنجم: اسم الجنس، والمراد به الجميع، وقيل: المراد به هاهنا (٦) الجدي، وهو السابع من بنات النعش الصغرى، والفرقدان الأولان منها، وليس بالجدي الذي هو المنْزِل، وبعضهم يصغر هذا فيقول: جُدَيّ (٧).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال (٨) سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن قوله تعالى:
{وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦)} قال: (هو الجدي يا ابن عباس عليه قبلتكم وبه تهتدون في برِّكم وبحرِكم)(٩).
وروي أيضاً:(الجدي والفرقدان).
قال قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: زينة السماء، ومعالم الطرق، ورجوماً للشياطين، فمن قال غير هذا فقد قال رأيه وتكلَّف مالا عِلْمَ له به (١٠).
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ} وهو الله سبحانه، وقد سبق ذكر بعض (١١) ما خلق الله في السورة.
{كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} وهو الصنم، فإنه جماد موات، وعبَّر عنه بمن ازدواجاً للكلام (١٢) وبناءً على زعم الكفار.
(١) انظر: «الجامع في علوم القرآن» (ق ٧٦/أ) لعلي بن عيسى الرماني. (٢) في (د): (ألقى في الأرض رواسي). (٣) في (د): (بالليل). (٤) في (د): (فكأنها). (٥) في (ب): (وبها يهتدون). (٦) في (د): (هنا). (٧) قال في «اللسان» (جدا) نقلاً عن ابن سيده: (الجَدْيُ من النجوم جديان: أحدهما الذي يدور مع بنات نعْشٍ، والآخر الذي بِلِزْقِ الدَّلو، وهو من البروج، ولا تعرفه العرب). (٨) هكذا في النسخ الخطية الثلاث (قال ... قال). (٩) ذكره الماوردي ٣/ ١٨٢ - ١٨٣، وعنه القرطبي ١٢/ ٣٠٦، وقال أبو حيان ٥/ ٤٦٧: (ولو صح هذا لم يعدل أحد عنه)، ولم أجده مسنداً بعد البحث. (١٠) أخرجه الطبري ١٤/ ١٩٣. (١١) سقطت كلمة (بعض) من (د). (١٢) في (د): (بالكلام).