فما أُجْشِمْتُ من إتيان قَوْمٍ ... هُمُ الأعداءُ والأكبادُ سُودُ (١)
كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو: كاشح؛ لأنه يخبأ العداوة في كَشْحِه. والكَشْحُ: الخاصرةُ وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر:
*وَأُضْمِر أضْغَانًا عَلَيَّ كُشُوحُها * (٢)
والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما في الأخرى وتبدل إحداهما من الأخرى كقولك: هَرَتَ الثوب وهَرَدَه: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير.
* * *
١٣٠- {لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} يريد ما تضاعف منه شيئا بعد شيء. قال ابن عيينة: هو أن تقول: أَنْظِرْني وأَزِيدُك (٣) .
١٣٣- وقوله {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} يريد سعتَها، ولم يرد العرض الذي هو خلاف الطول. والعرب تقول: بلاد عريضة أي واسعة "وفي الأرض العريضة مَذْهَبُ". وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أُحد:" لقد ذهبتم بها عريضة ". وقال الشاعر:
(١) ديوانه ٢١٥ واللسان ٤/٣٧٨. (٢) للنمر بن تولب، وتمامه: أقارض أقواما فأوفى قروضهم ... وعف إذا أردى النفوس شحيحها تنفذ منهم نافذات تسؤنني ... وأضمر. . . . . . . (٣) في الدر المنثور ٢/٧١ عن سعيد بن جبير قال: "إن الرجل كان يكون له على الرجل المال، فإذا حل الأجل طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب: أخر عني وأزيدك في مالك، فيفعلان ذلك، فذلك الربا أضعافا مضاعفة، فوعظم الله".