{أَوْ يَكْبِتَهُمْ} قال أبو عبيدة: الكَبْت: الإهلاك (٣) . وقال غيره: هو أن يغيظهم ويحزنهم. وكذلك قال في قوله في سورة المجادلة:{كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}(٤) ويقال: كبت الله عدوّك.
وهو بما قال أبو عبيدة أشبه. واعتبارُها قوله:{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ}(٥) لأن أهل النظر يرون أن "التاء" فيه منقلبة عن "دال"(٦) . كأن الأصل فيه: يَكْبدُهُم أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبدَه. وأحرقت العداوة كبده. والعرب تقول للعدو: أسود الكبد. قال الأعْشَى:
(١) وهي قراءة ابن عامر، وحمزة، والكسائي، ونافع، كما في تفسير القرطبي ٤/١٩٦. (٢) البحر المحيط ٣/٥١. (٣) في مجاز القرآن ١٠٢ "تقول العرب: كبته الله لوجهه، أي صرعه الله". (٤) سورة المجادلة ٥. (٥) سورة الأحزاب ٢٥. (٦) في اللسان ٢/٣٨١ "وقال الفراء: كبتوا: أذلوا وأخذوا بالعذاب بأن غلبوا كما نزل بمن كان قبلهم. قال الأزهري: وقال من احتج للفراء: أصل الكبت: الكبد، فقلبت الدال تاء، أخذ من الكبد، وهو معدن الغيظ والأحقاد. فكأن الغيظ لما بلغ بهم مبلغه، أصاب أكبادهم فأحرقها، ولهذا قيل للأعداء: هم سود الأكباد. وفي الحديث: أنه رأى طلحة حزينا مكبوتا، أي شديد الحزن. قيل الأصل: فيه مكبود بالدال، أي أصاب الحزن كبده، فقلب الدال تاء" وإني أرى أن الأزهري يقصد ابن قتيبة بقوله: "وقال بعض من احتج للفراء".