حدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد: أن الأعرج قرأ (١):
«لمدَّركون» مفتعلون من الادّراك فأدغمت التاء فى الدال.
قال الفرّاء (٢): أدركت إدراكا، وادّركت ادّراكا بمعنى واحد، كما تقول:
حفرت واحتفرت بمعنى.
٦ - وقوله تعالى: {وَإِنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ} [٥٦].
قرأ أهل الكوفة، وابن عامر-برواية ابن ذكوان-: {حاذِرُونَ} بألف اسم الفاعل من حذر مثل شرب فهو شارب وحذر فهو حاذر.
وقال آخرون: بل معنى قولهم: رجل حاذر فيما يستقبل وليس حاذرا بالوقت، فإذا كان الحذر له لازما قيل: رجل حذر وطمع وسبد، ورجل طامع وسابد وحاذر فيما يستقبل.
وقرأ الباقون: «لجميع حَذِرون» بغير ألف، وقد فسرناه.
ولو قرأ قارئ: «حذُرُون» بضمّ الذّال-لجاز (٣) إلا أنّ القراءة سنة، لأنّ العرب تقول: رجل حذر وحذر وحذر وفطن وفطن ويقظ ويقظ وندس وندس.
(١) تفسير الطبرى: ١٩/ ٤٩، وإعراب القرآن للنّحاس: ٢/ ٤٩٠، وتفسير القرطبى:١٣/ ١٠٦، والبحر المحيط: ٧/ ٢٠.(٢) معانى القرآن: ٢/ ٢٨٠.(٣) جاء فى الصّحاح للجوهرى- رحمه الله- (حذر) وقرئ: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ وحَذِرون وحَذُرُون أيضا بضمّ الذال حكاه الأخفش. ولم يذكره الأخفش فى المعانى، وعن الصحاح فى تفسير القرطبى: ١٣/ ١٠١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.