الآمر بولاية العهد، ولم يصرح له بالخلافة ليروا رأيهم فيما بعد، واستولى على ملكه أبو علي أحمد (١) بن الأفضل بن أمير الجيوش وأرتقى منه مرتقى عليًا، وكان إماميًا لا إسماعيليًا، فأسقط إثم الحافظ عن المنابر، ودعى لأئمة الإمامية والمهدي المنتظر، وأرى الإسماعيلية الموت وكل سرب محتضر، ثم تقدم إلى المؤذنين بأن لا يُذكر أحد آل اسماعيل في الأذان، ويبطلوا ما كان زاد فيه من قولهم محمد وعلي خير البشر، ثم قُتل (٢) أحمد بن الأفضل، ورجع الأمر إلى الحافظ، وسلم الملك منه إلى الحافظ وبويع البيعة العامة، وصرح له باسم الخلافة، ولقب ذلك اليوم بالحافظ، وسلم عليه بإمرة المؤمنين، وهو أول يوم لقب بهذا اللقب وسلم عليه ذلك السلام، وانجز له منه أمله المرتقب. وكان الحافظ لا قدر عنده لمال ولا صدر بعض بآمال، لأنه كان يسابق بداية الأمل، فبدأ به على كل عمل، بما نقل له كل كثير المواهب ويصغر كبير النعم الذواهب، ولما استقل أعاد الدعوة الإسماعيلية، وشد حبلها المنتكث، وقوى اسم افعوانها المنبعث، وأزال دعوة الإمامية، وما طيب سمية إلا بسمته.
ومن الكنوز، قال: كان موصوفًا بالبطش والتيقظ حتى إنه سطا على ولده وولي عهده (٣)، قال: وللشعراء يه أمداح فيها غلوّ لا يحلّ سماعه ولا روايته، وكان
= انظر: نهاية الأرب ٢٨/ ٢٩٦ وشذرات الذهب ٤/ ١٣٨ واتعاظ الحنفا ص ٣٨٤. وابن سعيد: النجوم الزاهرة ص ٨٦ وابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٣٩ والعبر ٤/ ٦٨. (١) لما بويع الحافظ لدين الله، ثار الجند الأفضلية وأخرجوا ابن مولاهم أبا علي أحمد بن الأفضل الملقب بكتيفات، وولّوه إمرة الجيوش، فاعتقل الحافظ صبيحة بيعته، وقوي أمر ابن الأفضل فرتب في الأحكام أربعة قضاه: الشافعية والمالكية والاسماعيلية والإمامية، يقضي كل قاض بمقتضى مذهبه وسار سيرة جميلة، ثم قتل غيلة، انظر: نهاية الأرب ٢٨/ ٢٩٦ وابن سعيد: النجوم الزاهرة ص ٨٦ وأخبار الدول المنقطعة ص ٩٢ والمنتقى من أخبار مصر ص ١١٣. (٢) قتل في سادس عشر المحرم سنة ٥٢٦ هـ. ركب إلى ظاهر القاهرة فوثب عليه مملوك رومي، فطعنه وألقاه عن فرسه واحتز رأسه ومضى به إلى القصر فكانت مدة تغلبه على الأمر سنة واحدة وشهرين وثلاثة عشر يومًا. انظر: نهاية الأرب ٢٨/ ٢٩٨. (٣) يريد به حسن بن الحافظ، وكان الحافظ قد جعل ابنه أبا تراب حيدرة وليًا للعهد، فلم يرض حسن بذلك، فوقعت الحرب بين الأخوين واستظهر حسن على أخيه حيدرة الذي هرب إلى أبيه، فحاصر حسن القصر مما اضطر الحافظ على جعله وليًا للعهد، فتمكن حسن من الدولة واستبد دون أبيه وقتل جماعة من الأمراء، فخافه الآخرون وراسلوا الحافظ، فقبض على ابنه وقيده وسقاه سمًا، قيل أن ذلك كان من تدبيره. انظر: نهاية الأرب ٢٨/ ٣٠٠ والمنتقى من أخبار مصر ص ١٢١ واتعاظ الحنفا ٣/ ١٥٣. وابن سعيد: النجوم الزاهرة ص ٨٧ وفيه: وولى ابنه حسنًا العهد فاستبد دون أبيه بتنفيذ الأمور وأحبه الجند فسمه أبوه فمات.