باب السرداب، وقال: يا ابن عم أنا صاحب الوقت ومني يخاف مثلك إذا خرج فاخرج فها أنا بين يديك، وأطال الوقوف ويردد هذا القول؛ فلما لم يجد مجيبًا، صرف البغلة.
والمشهد العسكري بين تكريت وبغداد من الجانب الغربي، وهو مسور كالحصن، و به مساكن ودكاكين من بناء الناصر، والأصل بناء عضد الدولة بن بويه.
وللمشهد حرم مختص بالترب الكريمة، وفيه القبة العظمى فيها مدفن الإمامين: الهادي والعسكري، وعليها قبتان من بناء مسلم بن قريش العقيلي، وبقربهما دار العسكري، وفيها السرداب ينزل إليه بدرج من الرخام الملون ينزل منها إلى مكان كالبيت المستطيل في غاية الزخرفة وفي آخره دروزنة صغيرة قدر ما يدخل منها الدارع؛ زعموا أن الإمام دخل منها إلى علم الله، ثم يكون منها خروجه؛ وقومة السرداب يمنون على من مكنوه من أن يدخل يده هناك ليدعو.
فهؤلاء هم أئمة أهل البيت - عليهم سلام الله ورحمته وبركاته - إلى آخر ما ذكره ابن بكار، وهي ثلاثون طبقة لم أرتبها على حكم علو المقعد، ولكن على حكم تقديم ابن بكار.
قال: فولد علي الأصغر بن الحسين: حسنًا ولا بقية له.
وحسين الأكبر ولا بقية له.
ومحمد بن علي - وهو أبو جعفر - قلت: هو الباقر، وعبد الله.
وزيد بن علي (١) قتل بالكوفة قتله يوسف بن عمر زمان هشام بن عبد الملك بعث
(١) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: أبو الحسين العلوي الهاشمي القرشي. ويقال له «زيد الشهيد» من خطباء بني هاشم. قال أبو حنيفة: ما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أسرع جوابًا ولا أبين قولًا ولد سنة ٧٩ هـ/ ٦٩٨ م. كانت إقامته بالكوفة، وقرأ على واصل بن عطاء (رأس المعتزلة) واقتبس منه علم الاعتزال. وأشخص إلى الشام، فضيق عليه هشام بن عبد الملك، وحبسه خمسة أشهر. وعاد إلى العراق ثم إلى المدينة، فلحق به بعض أهل الكوفة يحرضونه على قتال الأمويين، ورجعوا به إلى الكوفة سنة ١٢٠ هـ، فبايعه أربعون ألفًا على الدعوة إلى الكتاب والسنة، وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، والعدل في قسمة الفيء، ورد المظالم، ونصر أهل البيت. وكان العامل على العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي، فكتب إلى الحكم بن الصلت وهو في الكوفة أن يقاتل زيدًا، ففعل. ونشبت معارك انتهت بمقتل زيد، في الكوفة سنة ١٢٢ هـ/ ٧٤٠ م وحمل رأسه إلى الشام فنصب على باب دمشق. ثم أرسل إلى المدينة فنصب عند قبر النبي ﷺ يومًا وليلة، وحمل إلى مصر فنصب بالجامع، فسرقه أهل مصر ودفنوه. ووقف المجمع العلمي في ميلانو مؤخرًا على «مجموع في الفقه - ط» رواه أبو خالد الواسطي عن زيد بن علي، فإن صحت النسبة كان هذا الكتاب أول كتاب دوّن في الفقه الإسلامي، ومثله «تفسير غريب القرآن - خ» ولا بد من التثبت من صحة نسبته إليه. وإلى صاحب =