للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحسن، وأبا إبراهيم. وأمه أم ولد بربرية يقال لها: حميدة.

ونقش خاتمه «كرم الله عليّ أوجب طمعي في رحمته».

وكان أبوه مفرط المحبة فيه.

وكان الكاظم يلبس زي الأعراب. وكان كثير التردد بين الحرمين، ومولده ومشأؤه بالمدينة.

ورامت الإمامية إظهار دعوته في البلاد فلم يقدر على ذلك، فجرت في الخفية مع آبائه. وذكر له أن الهادي قد هم به، فقال لأهل بيته: بماذا تشيرون؟ قالوا: نرى أنك تتباعد عنه، فانه لا يؤمن شرّه، فقال: [من الكامل]

زعمت سخينة أن ستغلبَ رَبَّها … وليغلبن مغالب الغلاب

ثم رفع يديه إلى السماء، وقال: إلهي كم لي من عدو قد شحذ ظبة مديته، وارهب شبا حدّه، وداف لي قواتل سمه، ولم تنم عيني عن حراسته؛ فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمات الجوانح، صرفت ذلك عني بحولك وقوتك لا بحولي وقوتي فالقيته في الحفير الذي حفر لي خائبًا مما أمله في دنياه متباعدًا مما رجاه في أخراه، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك سيدي؛ اللهم خذه بعزتك وافلل جده عني بقدرتك، واجعل له شغلًا فيما يليه، وعجزًا عما يناويه. اللهم وأعدي عليه عدوى حاضر يكون من غيظي شفاء، ومن حنقي عليه وفاء. وصل اللهم دعائي بالإجابة، وانظم شكايتي بالتعبير، وعرّفه عما قليل ما توعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين؛ إنك ذو الفضل العظيم والمن الكريم.

قال: ثم تفرق القوم، فما اجتمعوا إلا لقراءة كتاب جاء بموت الهادي. ومن كنوز المطالب حكى ابن سعيد: أنه زار المشهد الكاظمي ببغداد إذ توجه صحبة ابن العديم حين جهز رسولًا إليها. قال: لما وصلنا إلى بابه تلقانا من خدامه من أنزلنا على بعد، ووجد في الطريق إليه صورة قبر متطامن يداس فسألنا عنه فقيل: هذا قبر ابن الحجاج الشاعر أوصى أن يدفن في طريق هذا المشهد ليداس بأقدام زواره؛ فلما


= ٩٣، ووفيات الأعيان ٥/ ٣٠٨ - ٣١٠ رقم ٧٤٦، وصفة الصفوة ٢/ ١٨٤ - ١٨٧ رقم ١٩١، ومنهاج السنة ٢/ ١١٥ و ١٢٤، والعبر ١/ ٢٨٧، مقاتل الطالبيين ٤٤٩ - ٥٠٥، والفخري في الآداب السلطانية ١٧٦ - ١٧٧، ونهاية الأرب ٢٢/ ١٣٤، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ١٢٤، تاريخ الإسلام (السنوات ١٨١ - ١٩٠ هـ) ص ٤١٧ - ٤١٩ رقم ٣٧٢، كشف الغمة ٢/ ٧٤٣ - ٧٨٤، تحفة الأزهار ٣/ ١٠٣ - ٣٩٦، تذكرة الخواص ٣١٢ - ٣١٤، الفصول المهمة ٢/ ٩٣١ - ٩٦٤، مطالب السؤول ٢/ ١١٩ - ١٢٦، نور الأبصار ٢/ ١٠١ - ١١٦، علي بن أبي طالب ٤/ ٣٠٧ - ٣٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>