للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليس الزمان وإن حرصت مُسالمًا … خُلِقُ الزمان عداوة الأحرار

إني وترتُ بصارم ذي رَوْنَقٍ … أعددته لطلابة الأوتار

يا كوكبًا ما كانَ أقصر عمرَهُ … وكذا تكون كواكب الأسحار

وهلال أيامي مضى لم يستدر … بدرًا ولم يُمهل لوقتِ سِرار

وكأنَّ قلبي قبره وكأنه … في طيّه سرُّ مِنَ الأسرار

إنَّ الكواكب في علو محلّها … لَتُرَى صغارًا وهي غير صغار

وَلَدُ المُعزَّى بعضُهُ فإذا … انقضى بعض الفتى فالكل في الآثار

جاورت أعدائي فجاور ربَّهُ … شتان بين جِوَارِهِ وجواري

أشكو بعادك لي وأنتَ بموضع … لولا الرَّدى لسمعت فيه سراري

والشرق نحو الغرب أقرب شقةٌ … مِنْ بعد تلك الخمسة الأشبار

وأكف نيران الأسى ولربما … غلب التصبر فارتمت بشرار

وفشت حيانات النقاب وغيرهم … حتى اتهمنا رؤية الأبصار

ولربما اعتضد الحليم بجاهل … لا خير في يُمنى بغير يسار

وقوله (١): [من المتقارب]

ويا رب أرقش ذي رِيْقَةٍ … يحاكي الخطوب بها والخطب

إذا ما جعلت له لهذمًا … من النفس طال الرماح السُّلُبْ

وبيض يرقرق ماء الفِرِنْدِ … منهنّ بين سواقي الشطب

يطرق للرمح حتى يصير … إلى ما تحبّ بما لا يُحبّ

إذ الطعن في ضربات السيوف … كمثل الخنادق فيها القلب

ولون الأسنةِ مما خضبنَ … كلون الدخان ملاه اللهب

وميثاءَ خَيَّمَ فيها الربيع … وألقى على كل أفق طُنُبْ

وألقت ثغور الأقاحي اللثام … وشقَّتْ خُدُودُ الشقيق النقب

فَمَنْ شامهُ قالَ ماء يرفُ … ومَنْ شَمَّةٌ قال مسك يشب

كأن على الجو فضفاضةٌ … مساميرها فضةٌ أو ذَهَبْ

كأن كواكبه أعين … تُراعي سَنَى الفجر أو ترتقب

فلما بدا صفّقت هيبةً … تستر أحداقها بالهرب

وشقت غلائل ضوء الصباح … فلا هو بادٍ ولا مُحتجب


(١) من قصيدة قوامها ٧١ بيتًا في ديوانه ٤٣ - ٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>