ومن كنوز المطالب: ان شيعة محمد بن عبد الله زعموا ان ابنه عليًا هو المنصوص عليه بالإمامة - عمه إبراهيم بن عبد الله - وأغروه بالظهور ولم يكن له رأي ولا تمكن فهرب بعد قتل عمه إبراهيم حتى بلغ السند والهند فمات حيث لا يعرف.
وذكر الصولي: أنه كان يشبه بأبيه في العلم، وأنّه كان قد بنى دارًا حسنة بالمدينة؛ فلما فرغ منها قال:[من الكامل]
حَسَّنْتُ داري بعد علمي أنه … سيفوز بعدي الوارثون بحسنها
فلئن بنيت وكان غيري ساكنًا … فلَكَمْ سكنت منازلًا لم أبنها
وأما حسن فقتل بفخ.
وأما طاهر وإبراهيم فولد ولدًا إسمه محمد. وكانت الخلفاء تخافه وتتوقع مغالبته.
[[أولاد إبراهيم بن عبد الله]]
ثم نذكر أولاد إبراهيم بن عبد الله (١) الخارج بالبصرة، فولد إبراهيم: الحسن، وإسماعيل.
= رماه أصحابه لئلا يؤخذ رأسه. ويقول صاحب «المصابيح»: «أراد الأشتر أن يخرج من السند إلى خراسان - وكان على اتصال بواليها عبد الجبار بن عبد الرحمن الخراساني الخزاعي - فقاتله هشام التغلبي، وقتل من الفريقين زهاء ثلاثة آلاف رجل، وكان بينهما قدر خمسين وقعة في نحو سنة، وقتل الأشتر في الحرب سنة ١٥١ هـ/ ٧٦٨ م، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وكان آدم اللون، مديد القامة، صبيح الوجه، تام الخلق، يقاتل فارسًا وراجلا ويقول أبو الفرج الأصفهاني (في مقاتل الطالبيين): إن هشامًا قتله وبعث برأسه إلى المنصور، فأرسله هذا إلى المدينة، وعليها الحسن بن زيد فجعلت الخطباء تخطب، وتذكر المنصور، وتثني عليه، والحسن بن زيد على المنبر، ورأس الأشتر بين يديه». ترجمته في: مقاتل الطالبيين ٣١٠ - ٣١٤ وتاريخ الطبري، طبعة التجارية ٦/ ٢٨٨ - ٢٩١، الأعلام ٤/ ١١٦ - ١١٧. (١) إبراهيم (الطالبي) بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب: أحد الأمراء الأشراف الشجعان. ولد سنة ٩٧ هـ/ ٧١٦ م. خرج بالبصرة على المنصور العباسي، فبايعه أربعة آلاف مقاتل، وخافه المنصور فتحول إلى الكوفة. وكثرت شيعة إبراهيم فاستولى على البصرة وسير الجموع إلى الاهواز وفارس وواسط وهاجم الكوفة فكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة، إلى أن قتله حميد بن قحطبه سنة ١٤٥ هـ/ ٧٦٣ م. قال أبو العباس الحسني: «حزّ رأسه وأرسل إلى أبي الدوانيق، ودفن بدنه الزكي بباخمرى» وكان شاعرًا عالمًا بأخبار العرب وأيامهم وأشعارهم. وممن آزره في ثورته الإمام أبو حنيفة أرسل إليه أربعة آلاف درهم لم يكن عنده غيرها. ترجمته في: الكامل لابن الأثير ٥/ ٢٠٨ ومقاتل الطالبيين ٣١٥ طبعة الحلبي، وتاريخ الطبري ٩/ ٢٤٣ ودول الإسلام للذهبي ١/ ٧٤، الأعلام ١/ ٤٨ - ٤٩.