فأما الأشتر فقتل بكابل بعد أن أولد ولدًا اسمه محمد.
البصرة فغلب عليها وعلى الأهواز وفارس. وبعث عاملًا إلى اليمن. وكتب إليه «المنصور» يحذره عاقبة عمله، ويمنيه بالأمان وواسع العطاء، فأجابه: لك عهد الله إن دخلت في بيعتي أن أؤمنك على نفسك وولدك وتتابعت بينهما الرسل، فانتدب المنصور لقتاله ولي عهده عيسى بن موسى العباسي، فسار إليه عيسى بأربعة آلاف، فارس، فقاتله محمد بثلاثمئة على أبواب المدينة. وثبت لهم ثباتًا عجيبًا، فقتل منهم بيده في إحدى الوقائع سبعين فارسًا. ثم تفرق عنه أكثر أنصاره، فقتله عيسى في المدينة، وبعث برأسه إلى المنصور. وكان شديد السمرة، ضخمًا، يشبهونه في قتاله بالحمزة. وهو أبو «الأشتر العلوي» عبد الله، السابقة. ترجمته في: مقاتل الطالبيين ٢٣٢ وابن خلدون ٣/ ١٩٠ وفيه أن الإمامين مالكًا وأبا حنيفة كانا يريان إمامة النفس الزكية أصح من إمامة المنصور، وعرف المنصور ذلك عنهما فآذاهما: ضرب مالكًا على الفتيا في طلاق المكره، وحبس أبا حنيفة على القضاء. وابن الأثير ٥/ ٢٠١ والطبري ٩/ ٢٠١ والاستقصا ١/ ٦٦ والمرزباني ٤١٨ وفيه أبيات له. وشذرات الذهب ١/ ٢١٣ وعرفه الصفدي في الوافي بالوفيات ٣/ ٢٩٧ بالمهدي العلوي، وقال: تنسب إليه فرقة من الشيعة تسمى «المحمدية» وأتباعه لا يصدقون بموته، ويزعمون أنه في جبل «حاجر» من ناحية نجد، مقيم إلى أن يؤمر بالخروج. وقال: كان جابر بن يزيد الجعفي على هذا المذهب، وكان يقول برجعة الأموات إلى الدنيا قبل الآخرة. والمصابيح - خ. للحسني، وفيه: كان أبدًا قويًا إذا صعد المنبر تقعقع المنبر تحته: رفع صخرة إلى منكبه فحزروها ألف رطل، ولما بويع وجاءته البيعة من جهات كثيرة، قال في خطبة له بالمدينة: «أما إنه لم يبق مصر من الأمصار يعبد الله فيه إلا وقد أخذت لي فيه البيعة، وما بقي أحد من شرق ولا غرب إلا وقد أتتني بيعته، ولما قتل دفن جسده في البقيع وأرسل رأسه إلى أبي جعفر المنصور. ودول الإسلام للذهبي/ ١/ ٧٣ وجمهرة الأنساب ٤٠ وانظر الأنيس المطرب القرطاس ٤، الأعلام ٦/ ٢٢٠ (١) عبد الله (الأشتر) بن محمد (النفس الزكية) بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: ثائر، من شجعان الطالبيين ولد سنة ١١٨ هـ/ ٧٣٦ م. خرج بالمدينة مع أبيه، على المنصور العباسي. وأرسله أبوه إلى البصرة، ومعه أربعون رجلًا، من الزيدية، فاشترى خيلًا، وأظهر أنه يريد المتاجرة بها. وركب البحر حتى بلغ السند، فخلا بأميرها (عمر بن حفص) وأخذ أمانه على أن يقبل ما جاء به أو يكتم سره ويتركه يخرج من بلاده، ثم أخبره بقيام أبيه في المدينة، وأن عمه إبراهيم بن عبد الله خرج أيضًا بالبصرة وغلب عليها. فبايع ابن حفص لأبي الأشتر (محمد بن عبد الله) وأخذ له بيعة قواده. وبينما هو يتهيأ للخروج، أتاه نعي أبي الأشتر، فعزّى ابنه وكتم الأمر. ورحل الأشتر إلى السند، بتوصية من ابن حفص إلى أحد ملوكها غير المسلمين، فلقي منه إكرامًا كثيرًا، وأقام أربع سنوات، أسلم فيها على يديه عدد كبير. ووصل خبره إلى المنصور، في العراق، فنقل عمر بن حفص إلى إفريقية، وولى على السند هشام بن عمرو بن بسطام التغلبي، وأمره بأن يكاتب الملك الذي عنده الأشتر لتسليمه إليه، وإلا حاربه. ووصل هشام إلى السند. وهنا تختلف الروايات قليلًا، فيما صنع، فيقول الطبري: إن هشامًا تغاض في أول الأمر، ثم رؤي الأشتر على شاطئ «مهران» يتنزه، ومعه جمع، فقتلوا جميعًا، وقذف الأشتر في «مهران» =