للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري … فَخُيِّلَ لي أن الكواكب لا تسري

بنفسي هلال كنتُ أرجو تمامَهُ … فعاجله المقدار في غُرَّة الشهر

وشبل رجونا أن يكونَ غَضَنفرًا … فمات ولم يخرج بناب ولا ظفر

أحملُهُ ثقل التراب وإنني لأخشى … عليه الثقلَ مِنْ مَوطِيءِ الذَّرِّ

ووالله لو أسطيعُ قاسمتُهُ الرَّدى … فمتنا جميعًا أو لقاسمني عُمري

وما اقتضت الأيام إلا هباتها … فهلًا اقتضتها قبل أن ملأت صدري

ولا حزن إلا يوم واريت شخصَهُ … ورُحْتُ ببعض النفس والبعض في القبر

وأعلم أن الحادثات بمرصَدٍ لتأخذَ … كُلِّي مثل ما أخذتْ شَطْرِي

وجادت به الأيام وهي بخيلةٌ … وقد ينبع الماء و الزلال من الصَّخْرِ

فلا تسألوني عنه صبرًا فانني … دفنت به قلبي وفي طيه صدري

فلو لفظتك الأرض قلتُ: تشابهت … مناظر بين البطن منها وفي الظهر

ولا فَرْقَ فيما بيننا غير أننا … بمس الأذى ندري وأنك لا تدري

تنافس في الدنيا غرورًا وإنما … قُصارى غِناها أن يؤول إلى فقر

طويت الليالي والليالي مراحل … إلى أجل يسري إلي كما يسري

وقوله يصف الناقة (١): [من الطويل]

فلو حُزِمَتْ مِنْ ضمرها بحزامها … لجال على أوساطهنَّ حِزَامُها

منها:

هو الملك سلى بسطه قبل وقتها … سجود الملوك فوقها وقيامها

إذا عاينتهُ مِنْ بعيد ترجلتْ … وإِنْ هيَ لم تفعل ترجل هامها

نمته إلى أعلى المراتبِ عُصْبَةٌ … تسوَّدَ مِنْ قبل البلوغ غلامها

غلائلها أدراعها وسَمَاعُها … صليل المواضي والدماء مُدَامُها

منها:

فمِنْ زَرَدٍ فوقَ العَوَالي كأنها … خواتيم أودى في البنان التحامها

ومِنْ زَرَدٍ قد طار أنصافه كما … تطاير عن أعلى البنان قلامها

وقوله (٢): [من الطويل]

وطعن كأن الجيش في الرَّوْعِ جوهر … ورمح عبيدِ اللهِ سِلْكُ نظامِهِ


(١) من قصيدة قوامها ٧٢ بيتًا في ديوانه ٣٠٦ - ٣١٠.
(٢) من قصيدة قوامها ٥٤ بيتًا في ديوانه ٣١٦ - ٣٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>