منها:
[ف] الدهر كالطيف بُؤساهُ وأَنعُمُهُ … مِنْ غيرِ فصد فلا تمدح ولا تلم
لا تحمد الدهر في بأساء يكشفها … فلو أردت دوام البؤس لمْ يَدُم
لا تحسبي حَسَبَ الآباء مكرمةً … عمَّنْ يقصر عن غايات مجدهم
منها:
إذا بدا طبق التقبيل ساحتَهُ … فما على الأرض شبر غير ملتثم
كأن أرضك مغناطيس كلِّ فم … والطبع يجذبها بالطوع والرغمِ
قد عظم الله تمليكًا ملكت به … «بني عقيل» وما يحوونَ مِنْ نِعَمِ
مجرّبون على مخبورة غَنِيتْ … عَنِ الأعنة واستغنوا عَنِ الحُزَمِ
تصاهل الخيلُ مِنْ تحت الرماح بهم … كما تصاهلُ غُلْبُ الأَسْدِ فِي الْأَجَمِ
قوم يرون اختصار العُمر مكرمة … فليسَ يُفضي بهم سِن إلى هَرَم
محمرة بدم الأبطالِ أنصلُهم … كأنّما خَصَّبوا الأرماح بالعَنَمِ
منها في فرس أدهم:
وأدهم واضح الأوضاح مشترك … بين النهار وبين الليل مقتسم
مُحْلَولِك عَلقَ التحجيل أكرعَهُ … كما تعلّق بدو النار في الفحم
جرى فجلى محيا الصبح غرته … لثمًا ومَسَّحَ بالأرساغ والخَدَم
وقوله (١): [من الوافر]
لقد ظَلَمَ الندى مَنْ قاسَ يومًا … ندى كفّ المفرج بالغمامِ
فتى جُبلَتْ يداه على العطايا … كما جُبِلَ اللسان على الكلام
فطوقني صنائع ليس تخفى … وكيفَ حَفَاءُ أطواقِ الحَمَامِ
يغادر قرنه والرمح فيهِ … صليبًا بين رهبان قام
تُكفنه البواتر في دماء … وتدفنُهُ الحوافرُ في قَتَامِ
فيسمعُهم كلام الموتِ جهرًا … بآذان مِنَ الطعن الثوام
بنوه جيشه أبدًا إمامًا … بمنزلة النصولِ مِنَ السهام
وقوله في رثاء ولده وقد مات صغيرًا (٢): [من الطويل]
(١) من قصيدة قوامها ٦٣ بيتًا في ديوانه ٣١١ - ٣١٥.
(٢) من قصيدة قوامها ٧٢ بيتًا في ديوانه ٣٠٦ - ٣١٠.