للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البشرة عليه يومئذ قميص رقيق، فقال له هشام: تكلّم فسب آل الزبير، فقال: إنَّ لآل الزبير رحمًا أبلَّها ببلالها وأربها بربابها ياقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار، فقال هشام الحرسي عنده: اضربه فضربه سوطًا واحدًا من فوق قميصه فخلص إلى جلده فشرحه حتى سال دمه تحت قدمه فقام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي، فقال: أنا دونه أكفيك أيها الأمير، فقال في آل الزبير وشتمهم، ولم يحضر علي بن الحسين. وكان مريضًا أو تمارض.

[زيد بن الحسن بن علي]

وزيد بن الحسن بن علي (١)، وكان جميلًا وسيمًا كريم الكف حسن اللباس، وفيه


(١) زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو الحسين كان يتولى صدقات رسول الله في زمن الوليد بن عبد الملك فنازعه فيها أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية فوفد زيد على الوليد بن عبد الملك وأعلمه بأن لعبد الله في العراق شيعة وهو يدعو إلى نفسه. فكبر ذلك على الوليد فكتب إلى عامله أن يولى زيد بن الحسن الصدقات ويرسل إليه أبا هاشم عبد الله فلما وصل الشام حبسه الوليد وطال حبسه فسعى علي بن الحسين في أطلاقه وعرف الوليد افتراء زيد عليه وأعلمه القصة فأطلقه وتخلف عن عمه الحسين فلم يخرج معه إلى العراق؛ وبايع بعد قتل عمه الحسين عبد الله بن الزبير لأن أخته لأمه وأبيه كانت تحت عبد الله بن الزبير. قال أبو النصر البخاري. فلما قتل عبد الله أخذ زيد بيد أخته ورجع إلى المدينة وله في ذلك مع الحجاج قصة، وكان زيد بن الحسن جوادًا ممدوحًا عاش مائة سنة، وقيل خمسة وتسعين، وقيل تسعين، ومات بين مكة والمدينة بموضع يقال له حاجر وقيل بالبطحاء على ستة أميال من المدينة سنة ١٢٠ هـ، وحمل إلى البقيع وأم زيد فاطمة بنت أبي مسعود بن عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري. والعقب منه في ابنه الحسن بن زيد، ويكنى أبا محمد كان أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي وعمل له على غير المدينة أيضًا وكان مظاهرًا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى؛ وهو أول من لبس السواد من العلويين وبلغ من السن ثمانين سنة، وتوفي - على ما قال ابن الخداع - بالحجاز سنة ثمان وستين ومائة وأدرك زمن الرشيد، ولا عقب لزيد إلا منه وكان لزيد ابنة اسمها نفيسة خرجت إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان فولدت منه وماتت بمصر ولها هناك قبر يزار، وهي التي تسميها أهل مصر (الست نفيسة) ويعظمون شأنها ويقسمون بها، وقد قيل: إنما خرجت إلى عبد الملك بن مروان وإنها ماتت حاملا منه، والأصح الأول؛ وكان زيد يفد على الوليد بن عبد الملك ويقعده على سريره ويكرمه لمكان ابنته ووهب له ثلاثين ألف دينار دفعة واحدة وقد قيل إن صاحبة القبر بمصر نفيسة بنت الحسن بن زيد، وإنها كانت تحت إسحاق بن جعفر الصادق؛ والأول هو الثبت المروى عن ثقات النسابين؛ وأم الحسن بن زيد أم ولد يقال لها زجاجة وتلقب رقرقا.
أعقب أبو محمد الحسن بن زيد بن الحسن من سبعة رجال القاسم وهو أكبر أولاده ويكنى أبا محمد وأمه أم سلمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان

<<  <  ج: ص:  >  >>